كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 4)

15 - (...) وحدَّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مُهَلُّ أَهْلِ المَدِينَةِ ذُو الحُلَيْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مَهْيَعَةُ - وَهِىَ الجُحْفَةُ - وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ ".
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا -: وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ - قَالَ: " وَمُهَلُّ أَهلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمُ ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله فيه: " مُهَلُّ أهل المدينة ذو الحليفة " والطريق الآخر: " الجحفة "، وفسَّره (¬1) فى الرواية الأولى: " ولأهل الشام الجحفة " وطريقهم على المدينة.
قال الإمام: للحج ميقاتان: ميقات زمانٍ، وابتداؤه شوال. وميقات مكان، وهى المواضع المذكورة فى [هذا] (¬2) الحديث، وميقات أهل العراق منها مختلف فيه، فذكر هنا ذات عرق مرفوعاً إلى النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما يحسبه الراوى، وذكر فى غير هذا الكتاب العقيق (¬3)، ومنه استحب الشافعى لأهل العراق أن يهلوا (¬4). وتقدمهُ الحج على ميقات الزمان مكروهٌ عندنا، وتقدمته على ميقات المكان مكروه عندنا - أيضاً - إذا قدمه بمكانٍ قريبٍ؛ لما فى ذلك من التلبيس والتضليل عن المواقيت، [فإن تقدمه] (¬5) بمكان بعيد لا يلتبس الميقات به، فظاهر المدونة كراهته (¬6)، وظاهر المختصر إجازته.
قال القاضى: أجمع المسلمون [على] (¬7) أن المواقيت مشروعة، وعامتهم (¬8) على أنها سُنة (¬9) مؤكدة، يلزم من تركها الدم، خلافاً لعطاء والنخعى (¬10) أن لا شىء على تاركها، ولسعيد بن جبير فى قوله: لا حج له (¬11)، وفائدة هذا التوقيت بمنع جواز هذه المواضع دون إحرام لمن أراد الحج أو العمرة، [وأنه مبتدأ عمل الحج والعمرة] (¬12)، وأنه لا
¬__________
(¬1) فى س: مفسره.
(¬2) من ع.
(¬3) سنن أبى داود، ك المناسك، ب فى المواقيت 1/ 404، سنن الترمذى، ك الحج، ب ما جاء فى مواقيت الإحرام لأهل العراق 3/ 185.
(¬4) الحاوى 4/ 68.
(¬5) فى ع: وإن قدمه، وفى س: فإن قدمه.
(¬6) المدونة: 378، 379.
(¬7) ساقطة من الأصل، ومثبتة من س.
(¬8) فى س: كافتهم.
(¬9) الاستذكار 11/ 82، المغنى لابن قدامة 5/ 69.
(¬10) المغنى لابن قدامة 5/ 69.
(¬11) الاستذكار 11/ 85، المغنى لابن قدامة 5/ 69، الحاوى 4/ 72.
(¬12) سقط من الأصل، واستدرك بالهامش.

الصفحة 171