كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 4)

عَرَفَاتٍ، وَكَانَ الْحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ. يَقُولُونَ: لا نُفِيضُ إِلَّا مِنَ الْحَرَمِ. فَلَمَّا نَزَلَتْ: {أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس}، رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ.
153 - (1220) وحدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِى، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ: وَاللهِ، إِنَّ هَذَا لَمِنَ الْحُمْسِ، فَمَا شَأْنُهُ هَاهُنَا؟ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَدُّ مِنَ الْحُمْسُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من المشعر إلى منى (¬1)، وقال الأصمعى: الإفاضة: الدفعة، ومنه: فيض الدمع، قال الخطابى: أصل الفيض السيلان (¬2)، وقال جبير بن مطعم: " ضللت (¬3) بعيراً لى، فذهبت (¬4) أطلبه يوم عرفة، فرأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واقفاً مع الناس بعرفة، فقلت: هذا من الحمس، فما شأنه؟ " (¬5) كان هذا - والله أعلم - قبل الهجرة فى حج النبى - عليه السلام - بمكة، وجبير إذ ذاك كافراً؛ لأنه اختلف فى إسلامه، فقيل: يوم الفتح، وقيل: عام خيبر، فأنكر مخالفة النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لقريش، وهذا يدل أن أمره بذلك كان بمكة قبل فرض الحج عليه (¬6).
قال الإمام: ذكر مسلم فى الباب: ثنا أبو كريب، ثنا أبو أسامة، ثنا هشام عن أبيه. هكذا عند أبى أحمد والكسائى، وعند ابن ماهان: ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا أبو أسامة، فجعل " ابن أبى شيبة " بدلاً أبى كريب "، وحديث أبى موسى فى إهلاله وحجه تقدم.
¬__________
(¬1) الطبرى فى تفسيره 4/ 170.
(¬2) انظر: الخطابى فى غريب الحديث 2/ 219.
(¬3) فى الأصل: ظللت، وهو خطأ، والصواب من الصحيح المطبوع للبخارى، س.
(¬4) فى س: فظللت.
(¬5) البخارى، ك الحج، ب الوقوف بعرفة بلفظه وزيادة " هاهنا " 2/ 199.
(¬6) أسد الغابة 1/ 324.

الصفحة 293