كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 5)

أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِى وَهَبْتُ لاِبْنِهَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ ". قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: " أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: " فَلَا تُشْهِدْنِى إِذًا، فَإِنِّى لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ".
15 - (...) حدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشَيرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَلَكَ بَنُونٌ سِوَاهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ هَذَا؟ " قَالَ: لَا. قَالَ: " فَلَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ ".
16 - (...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأَبِيهِ: " لَا تُشْهِدْنِى عَلَى جَوْرٍ ".
17 - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَعَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِىُّ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ - وَاللَّفْظُ لِيَعْقُوبَ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِى هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: انْطَلَقَ بِى أَبِى يَحْمِلُنِى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، اشْهَدْ أَنِّى قَدْ نَحَلْتُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والاعتصار للأب فيما وهبه لابنه جائز عند مالك (¬1) والشافعى (¬2)، كبيراً كان أو صغيرًا، إلّا أن مالكًا يثبت الاعتصار عنده تغيير الهبة وحدوث الدين على الموهوب أو زواجه (¬3)، على اختلاف فى مذهبنا فيما عدا مرض المعتصر، ولا يثبت ذلك عند الشافعى شىء، وأبو حنيفة (¬4) لا يرى الاعتصار بوجه. وذلك مخصوص عند القائلين بها.
قال الخطابى (¬5): وفى قوله: " ارجعه " دليل على أن الهبة كانت مقبوضة. وفيما قاله نظر، فقد يكون " ارجعه " بمعنى ابقه على ملكك.
وقوله: " نحلت ابنى نحلاً ": أى أعطيتُ. والنحلة: العطية بغير عوض، والنحل: الشىء المنحول.
قوله: " بعض الموهبة " كذا عند ابن عيسى، وعند كافتهم: " الموهوبة "، أى بعض
¬__________
(¬1) انظر: التمهيد 7/ 235.
(¬2) انظر: الحاوى 7/ 544، التمهيد 7/ 239.
(¬3) انظر: الاستذكار 22/ 297، 298.
(¬4) انظر: الحاوى 7/ 445.
(¬5) انظر: معالم السنن 5/ 190، 191.

الصفحة 352