كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 5)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد اختلف الناس فى المستحب من الوصية بعد إجماعهم على جواز الثلث، إلّا شيئًا ذهب إليه بعضم من أن الوصية بالثلث إنما هى لمن لا وارث له (¬1). وما روى عن بعض السلف من إيجاب النقص من الثلث، فعن أبى بكر أنه أوصى بالخمس، واحتج بأن الله تعالى رضى من عباده بالخمس، ونحوه من على بن أبى طالب - رضى الله عنه - وعن عمر - رضى الله عنه - بالربع، وهو قول إسحاق، واختار آخرون السدس أن يكون دون ذلك. وقال الحسن: السدس أو الخمس أو الربع. وقال النخعى: كانوا يكرهون الوصية بمثل نصيب أحد الورثة. واختار آخرون العشر لقول النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى بعض روايات سعد: " أوص بالعشر "، وروى عن على وابن عباس وعائشة وغيرهم لمن ماله قليل وله ورثة لا ترك الوصية لقوله: " إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة ".
قال الإمام - رحمه الله -: ذكر مسلم فى سند هذا الحديث: نا أبو كريب، قال: نا ابن عمير عن هشام بن عروة، هكذا فى نسخة ابن ماهان، والذى فى نسخة الجلودى: نا أبو بكر بن أبى شيبة، نا ابن نمير. فجعل بدل " أبى كريب " " أبا بكر ".
¬__________
(¬1) انظر: الاستذكار 23/ 33 وما بعدها.

الصفحة 370