كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 5)

(5) باب ترك الوصية لمن ليس له شىء يوصى فيه
16 - (1634) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى: هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: لا. قُلْتُ. فَلِمَ كُتِبَ عَلى المُسْلِمِينَ الوَصِيَّةُ، أَوْ فَلِمَ أُمِرُوا بِالوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ.
17 - (...) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ - بْنِ مِغْوَلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلهُ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ وَكِيعٍ: قُلْتُ: فَكَيْفَ أُمِرَ النَّاسُ بِالوَصِيَّةِ؟ وَفِى حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ: قُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى المُسْلِمِينَ الوَصِيَّةُ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقول السائل لابن أبى أوفى: " هل أوصى النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فقال: لا. فقال: لم كتب على المسلمين الوصية؟ أو فلم أمر بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله "، وفى حديث عائشة - رضى الله عنها -: " ما أوصى بشىء "، قال الإمام - رحمه الله -: هذا يشير إلى أنه كان يرى المساواة فى الأحكام بيننا وبينه والرجوع إلى أفعاله [] (¬1) كتب على المسلمين الوصية، إذ كان أراد بذلك الفرض، فلعله اعتقد مقتضى قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ [إن تَرَكَ خَيْرًا] (¬2) الْوَصِيَّةُ} الآية (¬3)، وظن أنها لم تنسخ أو يكون [رأى] (¬4): أى داود ومَنْ وافقه [من القائلين بـ] (¬5) إيجاب الوصية وقد قدمنا مذهبهم.
قال القاضى - رحمه الله -: ظاهر قوله: " لم يوص " يعارض الحديث الآخر فى وصيته بأشياء: لا يبقى دينان بأرض العرب، وإخراج المشركين منها، وإجازة الوفد، وأنه أوصى بعترته وبصدقة أرضه، وإنما أراد هنا نفى الوصية بالأمر بعده التى تدعيه الشيعة والروافض وهو الذى أنكرت عائشة - رضى الله عنها - فى الحديث الآخر بقولها: " متى أوصى إليه؟ " وكذلك قوله: " أوصى بكتاب الله وعترته وبالثقلين " وغير ذلك كله ليس
¬__________
(¬1) بياض فى الأصل.
(¬2) سقط من الأصل.
(¬3) البقرة: 180.
(¬4) ساقطة من الأصل، والمثبت من ع.
(¬5) سقط من الأصل، والمثبت من ع.

الصفحة 377