9 - (2259) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِىُّ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ يُحنِّسَ - مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدَّرِىِّ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالعَرْجِ، إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ. فَقَالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خُذُوا الشَّيْطَانَ - أَوْ امْسِكُوا الشَّيْطَانَ - لأَنْ يَمْتَلِئ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئ شِعْرًا ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال القاضى: وقوله: " أمسكوا الشيطان ": هذا الحديث وشبيهه مما يحتج به من نهى عن الشعر ومنعه جملة، قليله وكثيره، واحتج بهذا وشبهه. وإليه ذهب الحسن ومسروق وعبد الله بن عمرو بن العاص (¬1) فى آخرين والكافة على خلافه، وأنه كالكلام، فحسنه حسن، وقبيحه قبيح، كما روى عن الشافعى (¬2). وقد روينا هذا الكلام مرفوعاً (¬3) للنبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد أنشد النبى - عليه السلام - الشعر وتمثل به، واستنشده، وقال أصحابه، وحضهم على قوله فى هجاء المشركين.
وقد روى عن الخلفاء، وأئمة الصحابة، وفضلاء السلف فى استشهادهم به، وإنشادهم وقولهم الجيد منه والرقيق والمثقف فى ضروب أفانينه ما يغنى عن جلب شاهد عليه لشهرته (¬4)، وإنما المذموم الوجوه المتقدمة، وبالله التوفيق.
¬__________
(¬1) انظر: اختلاف العلماء فى رواية الشعر: فى شرح معانى الآثار 4/ 295، 300، النووى 15/ 14، المصنف لعبد الرزاق 11/ 264 (2053)، مصنف ابن أبى شيبة 6/ 184. أشارت الباحثة أنها لم تعثر على أثر لعبد الله بن عمرو فى كراهة الشعر.
(¬2) الأم، ك الشهادات، شرح السنة للبغوى 12/ 369، الفتح 10/ 443.
(¬3) البخارى فى الأدب المفرد ص: 265، قال ابن حجر: سنده ضعيف. انظر: الفتح 10/ 443.
(¬4) فى الأصل: ليشهر به.