كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 7)

(...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَانَ مَعْمَرٌ أَحْيَانًا يَقُولُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَحْيَانًا يَقُولُ: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّى أَرَى اللَّيْلَةَ ظُلَّةً. بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عبارته (¬1)، ولا ينبغى أن يسأل صاحب الرؤيا عنها إلا عالمًا ناصحًا أمينًا (¬2). وقد قال مالك (¬3) - وقيل له: أتعبر على الرؤيا على الخير وهى عنده على الشر؟ - فقال: معاذ الله، أبالنبوة يتلعب؟ هى من أجزاء النبوة.
وقوله فى الحديث: " إنى أرى الليلة " فقال ثعلب: يقال من لدن الصباح إلى الظهر. أريت (¬4) الليلة، يعنى عن الماضية، ومن الظهر إلى الليل: أرأيت البارحة. قال الإمام: وأما الظلة فهى سحابة (¬5). " وتنطف " معناها: تقطر، و" يتكففون ": يأخذون بأكفهم. و" سببًا واصلاً من السماء إلى الأرض " بمعنى موصولاً، فيكون فاعلاً بمعنى مفعول، كقوله تعالى: [{مَّاءٍ دَافِقٍ} (¬6) أى مدفوق و {عِيشَةٍ رَّاضِيَة} (¬7) "] (¬8) بمعنى مرضية والسبب: الحبل.
قال القاضى: أصل الظلة: كل ما علاك وأظلك. وقيل: الظلة: سحابة لها ظل. وقال ابن دريد (¬9): كل شىء جمعته فقد كففته. وقال بعض أهل هذا الشأن (¬10): إنما عبر الظلة بالإسلام؛ لأن الظلة نعمة (¬11) الله فى الدنيا بالمطر والرحمة والظلال، وكذلك على أهل الجنة، وكذلك كانت على بنى إسرائيل، وكذلك كانت تظل النبى - عليه السلام - وكذلك الإسلام يقى الأذى، وينعم به المؤمن فى الدنيا والآخرة، وهو رحمة له.
قال القاضى: وقد يكون غيرها (¬12) بذلك لما نطفت العسل والسمن، وقد عبر فيها ذلك بالقرآن وذلك لما (¬13) كان عن الإسلام والشريعة، قالوا (¬14): وأما العسل فإن الله تعالى قال: {فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاس} (¬15)، وقال فى القرآن: {شِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُور} (¬16)،
¬__________
(¬1) قال لذلك الكرمانى، كما ذكر ابن بطال فى شرح البخارى 4/ ق 229، ابن حجر فى الفتح 12/ 367 ك التعبير ب من لم ير الرؤيا لأول عابر.
(¬2) قال هذا الكلام ابن قتيبة فيما نقله عنه ابن بطال فى شرح البخارى 4/ 229.
(¬3) نقله ابن أبى زيد فى الجامع ص 261، الباجى فى المنتقى 7/ 277، ابن بطال فى شرح البخارى 4/ 229.
(¬4) فى ز: أرى.
(¬5) فى ح: السحابة.
(¬6) الطارق: 6.
(¬7) القارعة: 7.
(¬8) سقط من ز.
(¬9) انظر: الجمهرة 1/ 117 مادة " كفف ".
(¬10) منهم: المهلب. انظر: شرح البخارى 4/ 229.
(¬11) فى ز: يعيم.
(¬12) فى ح: عبرها.
(¬13) فى ح: إنما.
(¬14) منهم: المهلب. شرح البخارى 4/ 229.
(¬15) النحل: 69.
(¬16) يونس: 57.

الصفحة 227