كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 7)

ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادَ. وَفِى حَدِيثِ شُعَيْبٍ وَمَعْمَرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِى حَدِيثِ عُقَيْلٍ: قَالَ: قُلْتُ للزُّهْرِىِّ: وَمَا الْعَاقِبُ؟ قَالَ: الَّذِى لَيْس بَعْدَهُ نَبِىٌّ. وَفِى حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَعقَيْلٍ: الْكَفَرَةَ. وَفِى حَدِيثِ شُعَيْب: الْكُفْرَ.
126 - (2355) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَن أَبِى عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله فى الحديث الآخر: " أنا محمد، وأحمد، وأنا المقفى ". فمعناه معنى العاقب، قال: شمر: هما بمعنى، يقال: قفى عليه، أى ذهب به، فكان معناه: أنا آخر الأنبياء. وقال ابن الأعرابى: المنتقى: المتبع للنبيين، يقال: قفوته أقفره وقفيته: إذا تبعته، ومثله: قفته أقوفه، قال تعالى: {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} الآية (¬1)، وقال تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (¬2)، وقافية كل شىء وقفاه آخره، ومنه: قافية الشعر.
قال الإمام: ومعنى العاقب: آخر المرسلين، وأنه أرسل عقبهم.
قال القاضى: قال ابن الأعرابى: العاقب والعقوب: الذى يخلف من كان قبله فى الخبر. قال أبو عبيد: ومن هذا سمى عقب الرجل لولده بعده.
وقوله: " ونبى التوبة ونبى الرحمةِ " ويروى: " المرحمة "، ومعنىِ هذا متقارب، قال الله تعالى فى صفته: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} (¬3)، وقال: {وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} (¬4)، {ويَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّستَقِيمٍ} (¬5)، وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (¬6)، ووصف أمته بأنها مرحومة ورحماء، وبأنهم تواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة.
ووقع فى بعض روايات مسلم مكان " الرحمة ": " الملحمة " (¬7). وهذا - أيضاً - صحيح المعنى، فقد جاء مفسرًا فى حديث حذيفة: " ونبى الملاحم "؛ لأنه - عليه السلام -
¬__________
(¬1) الحديد: 27.
(¬2) الأسراء: 36.
(¬3) التوبة: 128.
(¬4) آل عمران: 164، الجمعة: 2.
(¬5) المائدة: 16.
(¬6) الأنبياء: 107.
(¬7) ليس فى النسخة المطبوعة التى بين أيدينا، ويوجد فى مسند أحمد 5/ 405.

الصفحة 322