كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 7)

أَوْ قَالَ: عَلَى حُلاَوَةِ الْقَفَا - قَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، قَالَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ، مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: وَمَنْ مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ. قَالَ: مَجِىءٌ مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا. قَالَ: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} (¬1). شَىْءٌ أُمِرْتُ بِهِ أَنْ أَفْعَلَهُ إِذَا رَأَيْتَهُ لَمْ تَصْبِرْ. قَالَ: {قَالَ سَتَجِدُنِي إن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا. قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا. فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا} (¬2). قَالَ: انْتَحَى عَلَيْهَا. قَالَ لَهُ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلاَمُ -: {أَخَرَقْتَهَا لِتُفْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا. قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا. قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} (¬3). فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ. قَالَ: " فَانْطَلَقَ إِلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الكفر ومن لا يعرف السلام.
وقوله: " يجىء ما جاء بك ": كذا ضبطناه مرفوعاً غير منون عن أبى بحر، ومنوناً عند غيره، وتنوينه أظهر، ومعناه: أى يجىء لأمر عظيم جاء بك، وقد تجىء " ما " للتعظيم والتهويل لقوله: " لأمر ما تدرعت الدروع، ولأمر ما سود من سود " (¬4)، ويكون " جاء بك " خبر هذا المبتدأ.
وقوله: " فحملوهما بغير نول "، قال الإمام: يعنى بغير جعل. والنول والنوال: العطاء.
وقوله: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا}: الإمر: العجب، والإمر من أسماء الدواهى.
قال القاضى: وقيل: النوال (¬5): الجعل. والنال والنيل والنوال: العطاء ابتداء.
وقوله: " فانتحى عليها ": يريد السفينة، يريد: اعتمد عليها وقصد خرقها. قيل: وفى خرقه السفينة مخافة أخذ الغاصب لها حجة فى النظر فى المصالح للخلق فى [أخف] (¬6) الشرين، والإغضاء على بعض المناكر مخافة أن يتولد من تغييرها ما هو أشد وأكبر، وجواز فساد بعض المال لصلاح بقيته. وفيه خصاء (¬7) بعض الأنعام لسمنها وقطع بعض آذانها لتتميز. وفى قتل الغلام دليل على مراعاة الذرائع وقطع أسباب الشر.
¬__________
(¬1) الكهف: 67، 68.
(¬2) الكهف: 69 - 71.
(¬3) الكهف: 71 - 73.
(¬4) سبق تخريجه.
(¬5) فى ح: النول.
(¬6) من ح.
(¬7) فى ح: خصى.

الصفحة 372