كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 7)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قضاء عليهم، لاراد لحكمه ولا معقب لقضائه، [سبحانه] (¬1) لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ولا يشاؤون إلا أن يشاء الله.
وقوله: {جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} (¬2): [أى] (¬3) يسقط بسرعة. قال الكسائى: إرادة الجدار هنا ميله، وقيل: هو على مجاز كلام العرب، واستعارتنا اللفظ [هنا ميله، وقيل: هو] (¬4) لا يطابق معناه، وتشبيه منتهاه، فلما قرب الحائط من الانقضاض كان كمن يريد أن يفعل ذلك.
وقوله " ولكن أخذته من صاحبه ذمامة " بفتح الذال المعجمة. قيل: معناه: استحياء، وقيل: هو من الذمام، أى لا كان [شرطه] (¬5) عليه من الفراق، وأنه لا يسأله عن شىء بعدها، قال ذو الرمة:
أو تقضى ذمامة صاحب
ويقال: أخذته من مذمة بالفتح والكسر معاً، وقيل: فى ذِمَّتِكَ هذا أو يقضى ذمامة، ويكافئه عليه ويطرح عنه الذم لترك مكافأته، وهذا حسن هنا لائق بهذا المكان، وذلك أنه اعتذر له أولاً [بالنسيان] (¬6)، كما قال الله تعالى عنه، وكما جاء فى الحديث: " كانت الأولى من موسى نسياناً "، وقيل: إنه لم ينس، ولكنه من معاريض الكلام، قاله أبى ابن كعب. ولم ينس فى الثانية فلم يعتذر بذلك واستحيى منه، وقال له: {إن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي} (¬7).
هذه معنى الذمامة، أى الاستحياء من تكرار مخالفته، وقد روى مثل هذا عن النبى - عليه الصلاة والسلام - قال: " استحى نبى الله موسى "، ويكون منِ الذم بمعنى اللوم، قال صاحب العين: وذممته ذماً: لمته، ويعضده قول الخضر هنا: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِك} (¬8).
وقوله: {وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا} (¬9): قيل: كان لوحًا من ذهب، فيه مكتوب فى جانب منه: " بسم الله الرحمن الرحيم. عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يغضب (¬10)، عجبت لمن أيقن بالموت ثم يضحك (¬11) "، وفى رواية: " عجبت لمن أيقن بالموت ثم أمِن "، وفى الرواية الأخرى: " عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها " (¬12)، وفى الرواية الأخرى: " أنا الله لا إله إلا أنا، محمد عبدى ورسولى "، وفى الشق الآخر: " أنا
¬__________
(¬1) من ح.
(¬2) الكهف: 77.
(¬3) فى هامش ح.
(¬4) سقط من ح.
(¬5) فى الأبى: شارطة.
(¬6) فى ز: باللسان، والمثبت من ح.
(¬7) الكهف: 76.
(¬8) الكهف: 78.
(¬9) الكهف: 82.
(¬10) فى ح: غضب. وانظر: ابن عساكر 6/ 357.
(¬11) فى ح: ضحك.
(¬12) الترغيب 3/ 189، ابن عساكر 6/ 357، الكنز 15/ 937 برقم (43610).

الصفحة 376