كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 7)
عَزَّ وَجَلَّ -: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَال} (¬1).
قَالَ: وَمَرِضْتُ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَانِى. فَقُلْتُ: دَعْنِى أَقْسِمْ مَالِى حَيْثُ شِئْتُ. قَالَ: فَأَبَى. قُلْتُ: فَالنِّصْفَ. قَالَ: فَأَبَى. قُلْتُ: فَالثُّلُثَ. قَالَ: فَسَكَتَ. فَكَانَ - بَعْدُ - الثُّلُثُ جَائِزًا.
قَالَ: وَأَتَيْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ، فَقالُوا: تَعَالَ نُطْعِمْكَ وَنَسْقِيكَ خَمْرًا - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُحَرُّمَ الْخَمْرُ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ فِى حَشٍّ - وَالْحَشُّ الْبُسْتَانُ - فَإِذَا رَأسُ جَزُورٍ مَشْوِىٌّ عِنْدَهُمْ، وَزِقٌّ مِنْ خَمْرٍ. قَالَ: فَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ مَعَهُمْ. قَالَ: فَذُكِرَتِ الأَنْصَارُ وَالْمُهَاجِرُونَ عِنْدَهُمْ. فَقُلْتُ: الْمُهَاجِرُونَ خَيْرٌ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: فَأَخَذَ رَجُلٌ أَحَدَ لَحْيَى الرَّأسِ، فَضَرَبنِى بِهِ فَجَرَحَ بِأَنْفِى، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَنْزَلَ الله - عَزَّ وَجَلَّ - فِىَّ - يَعْنِى نَفْسَهُ - شَأنَ الْخَمْرِ: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (¬2).
44 - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: أُنزِلَتْ فِىَّ أَرْبَعُ آيَاتٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيْرٍ عَنْ سِمَاكٍ. وَزَادَ فِى حَدِيثِ شُعْبَةَ: قَالَ: فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطَعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا بعَصًا، ثُمَّ أَوْجَرُوهَا. وَفِى حَدِيثِهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
رجس، أو نجس "، وفى الرواية [الأخرى] (¬3): " إنها رجس أو ركس ". والرجس - أيضاً -: بمعنى اللعنة والعذاب، ومنه: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ} (¬4).
وفى قصة سعد وأمه حين حلفت لا تكلمه، ولا تأكل ولا تشرب حتى يكفر، فأنزل الله تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا} (¬5) بيان شاف أنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق.
وقوله: " فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجوا (¬6) فاها بعصا ثم أوجروها " بالشين المعجمة بعدها جيم، أى فتحوه، وأدخلوا فيه العصا لئلا يعلقه حتى يوجروها الغذاء. والوجور، بفتح الواو: ما صب من وسط الفم فى الحلق. واللذوذ: ما صب من أحد جانبيه.
¬__________
(¬1) الأنفال: 1.
(¬2) المائدة: 90.
(¬3) فى هامش ح.
(¬4) يونس: 100.
(¬5) لقمان: 15.
(¬6) فى ح: شجروا.
الصفحة 425