وروى أبو نعيم في كتابه (الحلية): أن رجلاً مر بمقبرةٍ، فقرأ إحدى عشرة مرةً {قل هو الله أحدٌ} وأهدى ثوابها لأهلها، فرأى في تلك الليلة في منامه رجلاً -كان يعرفه- مغلولةً يده إلى عنقه، فسأله: ما له؟ فقال: ما كنت إلا مغلول اليدين جميعاً، فحين مررت بنا فقرأت وأهديت لنا أصابني من ثواب ذلك ما أطلق إحدى يدي، فبالله عليك إلا ما قرأت لنا ثانيةً. قال: فاستيقظت وقرأت وأهديت لهم، ثم رقدت، فرأيت الرجل يقول: جزاك الله عني خيراً، قد أطلقت يدي الأخرى.
وقال معروفٌ الكرخي: رأى رجلٌ أباه في النوم، فقال: يا بني! ما لك لا تأتينا هديتك؟! قال: كان يقول: يا مالك! يا قدير! يا من ليس له بديل! وربما قال: أسالك أن تصلي على محمدٍ وآل محمدٍ، وأن تغفر لي ولوالدي، إنك على كل شيءٍ قديرٌ. قال: فقالها: فرآه بعد فقال: يا بني! أتتنا هديتك.
هذا آخر ما راج مما يتعلق بمسألة الأموات -رحمنا الله تعالى وإياهم- من الإهداء والدعاء.
ونختم المسألة بأثرٍ عن الإمام الشافعي -رحمه الله- في نفع الأحياء، ويعود إلى موتاهم بالنفع والسناء، قال -رحمه الله-: ((ما علمت هذا الدعاء مريضاً لم يحضر أجله فدعا به إلا وجد نفعه: اللهم إنك عيرت أقواماً فقلت: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون