كتاب الاستدراك الفقهي تأصيلا وتطبيقا

لمن أظهر الإسلام تألّفًا، فلما أعطى الرهط وهم من المؤلفة، وترك جُعيلاً (¬1)
وهو من المهاجرين مع أن الجميع سألوه، خاطبه سعد في أمره؛ لأنه كان يرى أن جُعيلاً أحق منهم؛ لما اختبره منه دونهم، ولهذا راجع فيه أكثر من مرة» (¬2).
ومن أمثلة الاستدراك على الأفعال، ما في (صحيح البخاري) عن عائشة (¬3) - رضي الله عنها -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها وعندها امرأة. قال: من هذه؟ قالت: فلانة. تذكر من صلاتها. قال: مَهْ! عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمَلّ الله حتى تملّوا. وكان أحبَّ الدين إليه ما داوم عليه صاحبُه» (¬4).
¬_________
(¬1) هو الرجل المُبهم في الرواية، وهو الذي كان أعجب الرجال إلى سعد.
وهو: جعال، وقيل: جعيل بن سراقة الغفاري، وقيل: الضمري، ويقال: الثعلبي، من أهل الصفة وفقراء المسلمين، أسلم قديما، وشهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، أحدا، وأصيبت عينه يوم قريظة، أثنى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ووكله إلى إيمانه، وكان يعمل مع المسلمين في الخندق فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قد غير اسمه يومئذ فسماه عمرا، فجعل المسلمون يرتجزون ويقولون:

سماه من بعد جعيل عمرا ... وكان للبائس يوما ظهرا

وشهد المريسيع والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيرًا إلى المدينة بسلامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين في غزوة ذات الرقاع.
[يُنظر: الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منيع البصري، (4/ 245). و: أسد الغابة، (1/ 425)].
(¬2) (1/ 80).
(¬3) هي: عائشة بنت أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر، القرشية التيمية، المكية، النبوية، أم المؤمنين، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أفقه نساء الأمة على الإطلاق، الصديقة بنت الصديق، كناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم عبد الله بابن أختها عبد الله بن الزبير. تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت ست، وبنى بها وهي بنت تسع بالمدينة منصرفه من غزوة بدر، عرض جبريل - عليه السلام - على النبي - صلى الله عليه وسلم - صورتها في سرقة حرير في المنام لما توفيت خديجة. ولم يتزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - بكرا غيرها، ولا أحب امرأة حبها، ولم ينزل الوحي في ثوب امرأة سواها، روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - علما طيبا كثيرا مباركا فيه، وكان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض، توفيت سنة 57 هـ.
[يُنظر: أسد الغابة، (7/ 205). و: سير أعلام النبلاء، (2/ 135)].
(¬4) (1/ 17)، ك الإيمان، ب أحب الدين إلى الله أدومه، رقم (43).

الصفحة 109