كتاب الاستدراك الفقهي تأصيلا وتطبيقا

النموذج الرابع: اختلفت الرواية عن أحمد في مسألة القرء: هل هو الحيض أو الطهر؟ ففيه روايتان:
الرواية الأولى: هو الحيضُ (¬1). «قال الْقَاضِي (¬2):
الصَّحِيحُ عن الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ الله أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْحِيَضُ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُنَا، وَرَجَعَ عن قَوْلِهِ بِالْأَطْهَارِ. فقال في رِوَايَةِ النَّيْسَابُورِيِّ (¬3): كُنْت أَقُولُ إنَّهُ الْأَطْهَارُ، وأنا أَذْهَبُ الْيَوْمَ إلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْحَيْضُ. وقال في رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ (¬4): كُنْت أَقُولُ الْأَطْهَارُ ثُمَّ وَقَفْتُ لِقَوْلِ الْأَكَابِرِ» (¬5).
¬_________
(¬1) يُنظر: المقنع لموفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، لعلي بن سليمان المرداوي المطبوعان معًا مع الشرح الكبير لشمس الدين عبد الرحمن بن محمد بن قدامة: (24/ 43 وما بعدها).
(¬2) هو: أبو يعلى الفراء عند متقدمي الحنابلة. [يُنظر: مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز، (298)]
والقاضي أبو يعلى هو: أَبُو يَعْلَى، مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفِ، ابْنُ الفَرَّاءِ، البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، القَاضِي، شَيْخُ الحنَابِلَةِ. أَفتَى وَدرَّس، وَتَخرَّج بِهِ الأَصْحَاب، وَانتهتْ إِلَيْهِ الإِمَامَةُ فِي الفِقْهِ، وَكَانَ عَالِمَ العِرَاق فِي زَمَانِهِ، مَعَ مَعْرِفَةٍ بعلُوْمِ القُرْآن وَتَفْسِيْرِهِ، وَالنَّظَرِ وَالأُصُوْل، وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ أَعْيَانِ الحَنَفِيَّة. له: التعليقة الكبرى، وأَحكَام القُرْآن، والعدة في أصول الفقه، والرَّدّ عَلَى الكَرَّامِيَّة. توفي سنة 458 هـ.

[يُنظر: طبقات الحنابلة، محمد بن محمد بن أبي يعلى الفراء، (2/ 193). و: سير أعلام النبلاء، (18/ 89)].
(¬3) هو: أَبُو يَعْقُوب، إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن هانئ النيسابوري، ذكره الْخلال وَقَالَ: أخا دين وورع وَنقل عَن إمامنا مسَائِل كَثِيرَة. توفي سنة 275 هـ.
[يُنظر: طبقات الحنابلة، (1/ 107). و: المقصد الأرشد، (1/ 241)].
(¬4) هو: أبو بكر، أحمد بن محمد بن هانئ، الطائي، ويقال الكلبي، الإسكافي، الأثرم، حافظ، إمام. سمع الإمام أحمد، وأبا بكر بن أبي شيبة والقعنبي وغيرهم، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة وصنفها ورتبها أبوابا. توفي سنة 260 هـ.
[يُنظر: المقصد الأرشد، (1/ 161). و: المنهج الأحمد، (1/ 240)].
(¬5) الشرح الكبير، (24/ 43). و: الإنصاف، (24/ 43) وما بعدها. المطبوعان مع المقنع.

الصفحة 140