لصريح النهي الوارد في الحديث: «لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ» (¬1)، والقاعدة أنه لا قياس مع النص (¬2).
النموذج الثالث: جاء في (المجموع): «وفي (الإبانة) (¬3) و (البيان) (¬4) وجه أنه لو رفع من سجود التلاوة إلى الركوع ولم ينتصب أجزأه الركوع. وهو غلط، نبهت عليه لئلا يغتر به» (¬5).
تحليل الاستدراك: استدرك النووي على وجه في المذهب الشافعي في مسألة الانتصاب بعد سجود التلاوة للركوع في الصلاة، حيث غلّط القول بإجزاء الركوع إذا لم ينتصب الرافع من سجود التلاوة، وتنبيهه هذا أتى بعد قوله: «ولا خلاف في وجوب الانتصاب قائمًا لأن الهوي إلى الركوع من القيام واجب» (¬6). فسبب تخطئة هذا الوجه أنه مخالف للاتفاق على وجوب الهوي إلى الركوع.
¬_________
(¬1) رواه البخاري في: صحيحه، (3/ 28)، ك الصوم، ب لَا يَتَقَدَّمنَّ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، رقم (1914). وبنحو مسلم في: صحيحه، (483)، ك الصيام، ب لا تقدموا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلاَ يَوْمَيْنِ، رقم (1082).
(¬2) يُنظر: البحر المحيط، (5/ 33).
(¬3) لأبي القاسم، عبد الرحمن بن محمد الفوراني المروزي الشافعي، (ت 461 هـ). [يُنظر: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، مصطفى بن عبد الله الشهير بحاجي خليفة، (1/ 1)].
(¬4) لأبي الخير، يحيى بن سالم اليمني الشافعي العمراني، (ت 558 هـ). [يُنظر: كشف الظنون، (1/ 264).
(¬5) (3/ 385).
(¬6) المرجع السابق، نفس الجزء والصفحة.