أي المذهبين أقرب للتقوى، وأعلق بالسبب الأقوى» إلى الحديث: «فرب مبلّغ أوعى من سامع» (¬1).
تطبيقاته:
النموذج الأول: عند المالكية أن من ترك طواف الصَّدَر (¬2) وهو جاهل ليس عليه شيءٌ، إلا أن يكون قريبًا فيرجع فيطوف، ثم ينصرف إن كان قد طاف بالبيت طواف الإفاضة (¬3).
فاستدرك محمد بن الحسن على هذا الحكم بقوله: «وكيف يُرخص في هذا؟ ... » وذكر نصوصًا تؤيد استدراكه على الحكم (¬4)، وهي:
- ما رواه بسنده عن ابن عمر (¬5)
- رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينفر الرجل حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت إلا الحيض رخص لهن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم (¬6).
¬_________
(¬1) رواه البخاري في (صحيحه): (2/ 176)، ك الحج، ب خطبة الخطبة أيام منى، رقم (1741).
(¬2) هو طواف الوداع. [يُنظر: المطلع، (225)].
(¬3) يُنظر في هذه المسألة عند المالكية: المدونة، الإمام مالك، رواية سحنون عن ابن القاسم، (2/ 86)، ك الحج الثالث، ب الوصية في الحج. و: المعونة، (1/ 434). و: الكافي في فقه أهل المدينة المالكي، يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، (147).
(¬4) يُنظر: الحجة على أهل المدينة، محمد بن الحسن الشيباني، (2/ 295 - 300).
(¬5) هو: أبو عبد الرحمن، عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى، القرشي العدوي المكي، ثم المدني. أسلم وهو صغير، ثم هاجر مع أبيه، واستصغر يوم أحد، فأول غزواته الخندق، قدم الشام والعراق والبصرة وفارس غازيا، وشهد غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين وشهد اليرموك وفتح مصر وإفريقية، وهو ممن بايع تحت الشجرة، وكان شديد الاحتياط والتوقي في الفتوى، توفي سنة 73 هـ.
[يُنظر: أسد الغابة، (3/ 347). و: سير أعلام النبلاء، (3/ 302، وما بعدها)].
(¬6) والحديث في: البخاري بنحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما، (2/ 179)، ك الحج، ب طواف الوداع، رقم (1755). وفيه أن طاووسًا قال: «وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ إِنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لَهُنَّ» [(2/ 180)، نفس الكتاب، ب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت، برقم (1761). و: مسلم في (صحيحه) بنحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما، (601)، ك الحج، ب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض، رقم (1328)].