كتاب الاستدراك الفقهي تأصيلا وتطبيقا

النموذج الثاني: في (صحيح مسلم) بسنده عن طاووس (¬1)
قال: «قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ (¬2): تُفْتِي أَنْ تَصْدُرَ الْحَائِضُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِمَّا لاَ فَسَلْ فُلاَنَةَ الأَنْصَارِيَّةَ (¬3)، هَلْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: فَرَجَعَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَرَاكَ إِلاَّ قَدْ صَدَقْتَ» (¬4).
¬_________
(¬1) هو: أبو عبد الرحمن، طاووس بن كيسان، الفارسي، ثم اليمني الحميري الجندي، الحافظ الفقيه القدوة عالم اليمن ومن سادات التابعين، مستجاب الدعوة.
قال: جالست خمسين من الصحابة، وكان رحمه الله عالماً متقناً، خبيراً بمعانى كتاب الله تعالى، وجلوسه إلى ابن عباس أكثر من جلوسه لغيره من الصحابة، ويأخذ عنه في التفسير أكثر مما يأخذ عن غيره منهم، فهو من رجال مدرسته بمكة، توفي بمكة سنة 106 هـ.

[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (5/ 38). و: التفسير والمفسرون، محمد حسين الذهبي، (1/ 85)].
(¬2) هو: أبو سعيد، وأبو خارجة، زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان، الخزرجي، النجاري الأنصاري. شيخ المقرئين، والفرضيين، مفتي المدينة، كاتب الوحي، قرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن بعضه أو كله، وتلا عليه ابن عباس، وأبو عبد الرحمن السلمي، وغير واحد. وكان عمر بن الخطاب يستخلفه إذا حج على المدينة، وهو الذي تولى قسمة الغنائم يوم اليرموك، تعلم كتابة اليهود بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، استصغره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر. أمره أبو بكر الصديق بجمع القرآن في الصحف فكتبه فيها، فلما اختلف الناس في القراءة زمن عثمان واتفق رأيه ورأي الصحابة على أن يرد القرآن إلى حرف واحد وقع اختياره على حرف زيد، توفي سنة 45 هـ.
[يُنظر: الاستيعاب، (2/ 537). و: سير أعلام النبلاء، (2/ 426)].
(¬3) هي أم سُليم، كما في الروايات الأخرى للقصة، يُنظر مثلاً: صحيح البخاري، (2/ 180)، ك الحج، ب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت، رقم (1758 وَ 1759). و: مسند الإمام أحمد، أحمد بن محمد بن حنبل، (45/ 415)، رقم (27427)، و: (45/ 419)، رقم (27432).
(¬4) (601)، ك الحج، ب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض، رقم (381 - 1328).

الصفحة 156