كتاب الاستدراك الفقهي تأصيلا وتطبيقا

بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} (¬1)» (¬2).
قال صاحب (الفتح): «قَوْله: (فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا). فِي رِوَايَةِ اِبْنِ فُضَيْلٍ (¬3)
فِي اَلْبُيُوعِ: «فَانْفَضَّ اَلنَّاس» وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلَفْظِ اَلْقُرْآنِ (¬4)، وَدَالٌّ عَلَى أَنَّ اَلْمُرَادَ بِالِالْتِفَاتِ اَلِانْصِرَاف، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ حَمَلَ اَلِالْتِفَات عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ: لَا يُفْهَمُ مِنْ هَذَا اَلِانْصِرَافُ عَنْ اَلصَّلَاةِ وَقَطْعهَا، وَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ اِلْتِفَاتهمْ بِوُجُوهِهِمْ أَوْ بِقُلُوبِهِمْ، وَأَمَّا هَيْئَةُ اَلصَّلَاة اَلْمُجْزِئَةُ فَبَاقِيَة. ثُمَّ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اَلِانْفِضَاضَ وَقَعَ فِي اَلصَّلَاةِ، وَقَدْ تَرَجَّحَ فِيمَا مَضَى
¬_________
(¬1) الجمعة: 11
(¬2) (2/ 13)، ك الجمعة، ب إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنْ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ وَمَنْ بَقِيَ جَائِزَةٌ، رقم (936).
(¬3) هو: أبو عبد الرحمن، محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي مولاهم الكوفي، الإمام الصدوق الحافظ، من علماء الحديث، وكان ممن قرأ القرآن على حمزة الزيات، صنف: كتاب الدعاء، وكتاب الزهد، وكتاب الصيام، وغيرها. توفي سنة 195 هـ.

[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (9/ 173). و: تهذيب الكمال، (26/ 293)].
(¬4) وهو قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)} [الجمعة: 11]

الصفحة 196