بأمور الدين، قد أضلتهم الشبهة، أما اليوم فقد شاع أمر الدين واستفاض العلم بوجوب الزكاة، حتى عرفه الخاص والعام، فلا يعذر أحد بتأويله وكان سبيلها سبيل الصلوات الخمس ونحوها» (¬1).
تحليل الاستدراك:
الزمن الأول: هو الزمن المُباشر بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - في خلافة أبي بكر - رضي الله عنه -.
الحكم الأول: هو الحكم بالبغي على من فرّق بين فرضي الصلاة والزكاة، وعدم الحكم بكفرهم.
الزمن الثاني: هو زمان شيوع الدين واستفاضة العلم بفرائضه التي منها وجوب الزكاة، حتى عرفه الخاص والعام.
الحكم الثاني: هو الحكم بكفر مُنكر وجوب الزكاة بالإجماع.
فلما أراد المُستشكل إنزال حكم الزمن الثاني على الزمن الأول، استُدرك عليه بعنصر مُعطيات الزمن، حيث تختلف؛ لما في الزمان الأول من احتمالات - من جهلٍ وتأويلٍ - تصرف الحكم بالكفر على الفاعل، أما في الزمان الثاني فقد انتفت هذه الاحتمالات فيثبت الحكم، فالفرق بين الزمانين أحدث فرقًا في الحكم على مُنكر الزكاة.
المسألة الثالثة: الاستدراك على الاجتهاد في التنزيل باعتبار الإنسان، وتطبيقاته.
والمقصود بهذا النوع: تلافي خلل في تعيين محل الحكم باعتبار الشخص المنزل عليه، بعمل فقهي؛ لإنشاء نفع أو تكميله في نظر المتلافي.
¬_________
(¬1) السابق، (8/ 356).