كتاب الاستدراك الفقهي تأصيلا وتطبيقا

وجود كتبه مدوّنةً مرويةً، حيث قال: «أفلا كانوا يرجعون إليها، ويُنقُّون تصانيفهم من كثرة اختلافهم عليها» (¬1).
وفي هذا السياق اعتبر الفقهاء بعض الناقلين عن الأئمة أوثق من غيرهم، تُستدرَك برواياتهم مرويّات غيرهم، «فإن النقل قد اختلف في بعض المسائل عن أئمة المذاهب؛ كما ترى أبا حنيفة - رحمه الله - نقل أقواله محمد بن الحسن منها ما أخذه عنه، ومنها ما رواه عن أبي يوسف عنه، وقد نقل عن أبي يوسف غير محمد من الأصحاب كالحسن بن زياد (¬2)، وعيسى بن أبان (¬3) وغيرهما، وكتب محمد رواها كذلك عنه أكثر من واحد، وقد تجدهم يختلفون في النقل، وذلك ناشئ إما من خطأ بعض النقلة عليهم، وإما من تردد الإمام نفسه في الرأي، فيروي كل غير ما روى الآخر. وكذلك الشافعي يروي عنه الربيع بن سليمان (¬4)
¬_________
(¬1) خطبة الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول، عبد الرحمن بن إسماعيل الشافعي المعروف بأبي شامة، (116).
(¬2) هو: أبو علي، الحسن بن زياد، الأنصاري، مولاهم الكوفي اللؤلؤي، العلامة، فقيه العراق، صاحب أبي حنيفة، نزل بغداد، وصنف، وتصدر للفقه، وكان أحد الأذكياء البارعين في الرأي، ولي القضاء بعد حفص بن غياث، ثم عزل نفسه، له: كتاب «المجرد»، و «الأمالي».توفي سنة 204 هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (9/ 543). و: الفوائد البهية في تراجم الحنفية، (60)].
(¬3) هو: أبو موسى، عيسى بن أبان بن صدقة، قاضي البصرة، فقيه العراق، تلميذ محمد بن الحسن، وله تصانيف وذكاء مفرط، وفيه سخاء وجود زائد. قال أبو خازم القاضي: ما رأيت لأهل بغداد أكثر حديثا من عيسى وبشر بن الوليد.
توفي بالبصرة، سنة 221 هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (10/ 440). و: الفوائد البهية في تراجم الحنفية، (151)].
(¬4) هو: أبو محمد، الربيع بن سليمان بن عبد الجبار، المرادي، مولاهم المصري المؤذن، المحدث الفقيه الكبير، صاحب الشافعي وراوية كتبه والثقة الثبت فيما يرويه حتى لقد تعارض هو وأبو إبراهيم المزني في رواية فقدم الأصحاب روايته، مع علو قدر أبى إبراهيم علما ودينا وجلالة وموافقة ما رواه للقواعد. توفي سنة 270 هـ.

[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (12/ 587). و: طبقات الشافعية الكبرى، (2/ 131)].

الصفحة 227