كتاب الاستدراك الفقهي تأصيلا وتطبيقا

النموذج الثاني:
جاء في (المنثور): «الضرر لا يزال بالضرر، كذا أطلقوه واستدرك الشيخ زين الدين الكتاني (¬1)
فقال: لا بد من النظر لأخفهما وأغلظهما انتهى» (¬2).
تحليل الاستدراك:
فالاستدراك كان على إطلاق القاعدة في كل الأحوال.

النموذج الثالث:
في (الفروق): «(الْفَرْقُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ وَالْمِائَةُ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَنْ مَلَكَ أَنْ يَمْلِكَ هَلْ يُعَدُّ مَالِكًا أَمْ لَا؟ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَنْ انْعَقَدَ لَهُ سَبَبُ الْمُطَالَبَةِ بِالْمِلْكِ هَلْ يُعَدُّ مَالِكًا أَمْ لَا؟ ) اعْلَمْ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ - رضي الله عنهم - أَطْلَقُوا عِبَارَتَهُمْ بِقَوْلِهِمْ: مَنْ مَلَكَ أَنْ يَمْلِكَ هَلْ يُعَدُّ مَالِكًا أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ. وَيُخَرِّجُونَ عَلَى ذَلِكَ فُرُوعًا كَثِيرَةً فِي الْمَذْهَبِ: مِنْهَا إذَا وُهِبَ لَهُ الْمَاءُ فِي التَّيَمُّمِ هَلْ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعَدُّ مَالِكًا؟ أَمْ لَا يَبْطُلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَالِكًا؟ وَمَنْ عِنْدَهُ ثَمَنُ رَقَبَةٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الِانْتِقَالُ لِلصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَنْ يَمْلِكَ هَلْ يُعَدُّ مَالِكًا أَمْ لَا؟ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْمُدَاوَاةِ فِي السَّلَسِ أَوْ التَّزْوِيجِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَنْ يَمْلِكَ هَلْ يُعَدُّ مَالِكًا أَمْ لَا؟ وَكَثِيرٌ مِنْ هَذِهِ الْفُرُوعِ زَعَمُوا أَنَّهَا مُخَرَّجَةٌ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ بَاطِلَةٌ وَتِلْكَ الْفُرُوعُ لَهَا مَدَارِكُ غَيْرُ مَا ذَكَرُوهُ.
¬_________
(¬1) هو: عمر بن أبي الحرم بن عبد الرحمن بن يونس، زين الدين، ابن الكتاني، الفقيه الأصولي شيخ الشافعية. تولى قضاء المحلة ودرس للمحدثين بالقبة المنصورية، كان قد ولع في آخر عمره بمناقشة الشيخ محيي الدين النووي وأكثر من ذلك وكتب على الروضة حواشي، لم يصنف شيئا، ولا تصدى للفتيا، توفي سنة 788 هـ.

[يُنظر: طبقات الشافعية الكبرى، (10/ 377). و: طبقات الشافعية، (2/ 276)].
(¬2) المنثور في القواعد، محمد بن بهادر الزركشي، (2/ 321).

الصفحة 243