كتاب الاستدراك الفقهي تأصيلا وتطبيقا

وهي من أبطل الباطل وتارة بالعكس فلا إله إلا الله! كم ههنا من مزلة أقدام ومجال أوهام؟ ! » (¬1).
النموذج الخامس: الاستدراك على التعجل في إصدار الفتوى.
وفي هذا الشأن نصوص كثيرة منها:
في (سير أعلام النبلاء): أن أبا حصين الأسدي (¬2) قال: «إن أحدهم ليفتي في المسألة لو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر» (¬3).
وفي (دليل السالك إلى موطأ الإمام مالك):
وبعضهم يظن أن السرعهْ ... براعةً وجَودة في الشّرعهْ
وإنّ مَن أبطأ حيث سئِلا ... عن الجواب للعلوم جهِلا
وهْو لأَن يبْطؤَ للصوابِ ... خيرٌ من السرعة في الجواب
إذْ قد يضِلُّ ويُضِلُّ السائلا ... وذاك شأن من يكون جاهلا
كذاك من يُفتي بلا مراجعهْ ... وشدة التحرير والمطالعهْ. (¬4)

النموذج السادس: الاستدراك على الجمود على أقوال الأقدمين في المستجدات والنوازل.
في (قواعد الأحكام): « ... لأن الناس لم يزالوا على ذلك، يسألون من اتفق من العلماء من غير تقييد بمذهب، ولا إنكار على أحد من السائلين، إلى أن ظهرت هذه المذاهب ومتعصبوها من المقلدين، فإن أحدهم يتبع إمامه مع بُعد مذهبه عن الأدلة؛
¬_________
(¬1) (2/ 514).
(¬2) هو: أبو حصين، عثمان بن عاصم بن حصين، وقيل: بدل حصين زيد بن كثير، الأسدي الكوفي، الإمام الحافظ، وكان قليل الحديث وكان صحيح الحديث. توفي سنة 128 هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (5/ 412). و: تهذيب الكمال، (19/ 401)].
(¬3) (5/ 416).
(¬4) مع حاشيته إضاءة الحالك، (90).

الصفحة 269