كتاب الاستدراك الفقهي تأصيلا وتطبيقا

النموذج الثاني:
«قال أبو العيناء (¬1) حدثنا أحمد بن أبي دواد (¬2) قال: كنا مع المأمون (¬3)
في طريق الشام، فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال: يحيى بن أكثم (¬4) لي ولمحمد بن منصور (¬5):
¬_________
(¬1) هو: أبو العيناء، محمد بن القاسم بن خلاد البصري، الهاشمي بالولاء، الضرير النديم، العلامة، الإخباري، مولى أبي جعفر المنصور، ولد بالاهواز، ونشأ بالبصرة، وبها طلب الحديث وكسب الأدب، وسمع من أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد الأنصاري والعتبي وغيرهم، وكان من أحفظ الناس وأفصحهم لسانا، وكان من ظرفاء العالم، وفيه من اللسن وسرعة الجواب والذكاء ما لم يكن أحد من نظرائه، قلما روى من المسندات، ولكنه كان ذا ملح ونوادر وقوة ذكاء. توفي سنة 283 هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (13/ 308). و: وفيات الأعيان، (4/ 343)].
(¬2) هو: أبو عبد الله، أحمد بن أبي دواد، فرج بن حريز، الإيادي البصري ثم البغدادي، الجهمي، القاضي الكبير، عدو أحمد بن حنبل، كان داعية إلى خلق القرآن، وحمل السلطان على الامتحان به، له كرم وسخاء وأدب وافر ومكارم. ولي قضاء القضاة للمعتصم ثم للواثق، توفي سنة 240 هـ.
[يُنظر: تاريخ بغداد، (4/ 141). و: سير أعلام النبلاء، (11/ 169)].
(¬3) هو: أبو العباس، عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي، العباسي، الخليفة، المأمون. كان عالما فصيحا مفوها، قرأ العلم والأدب والإخبار والعقليات وعلوم الأوائل، وأمر بتعريب كتبهم، وبالغ، وعمل الرصد فوق جبل دمشق، ودعا إلى القول بخلق القرآن وبالغ، دعي له بالخلافة بخراسان في حياة أخيه الأمين ثم قدم بغداد بعد قتله، قال الذهبي: «وكان من رجال بني العباس حزما وعزما ورأيا وعقلا وهيبة وحلما، ومحاسنه كثيرة في الجملة». توفي سنة 218 هـ.

[يُنظر: تاريخ بغداد، (10/ 183). و: سير أعلام النبلاء، (10/ 272)].
(¬4) هو: أبو محمد، يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن، التميمي المروزي، ثم البغدادي، القاضي، الفقيه العلامة وكان من أئمة الاجتهاد، كثير الأدب، ولاه المأمون القضاء ببغداد، وغلب على المأمون، حتى لم يتقدمه عنده أحد مع براعة المأمون في العلم، وكانت الوزراء لا تبرم شيئا حتى تراجع يحيى، وله تصانيف، منها كتاب «التنبيه»، قال الحاكم: من نظر في «التنبيه» له، عرف تقدمه في العلوم. توفي سنة 242 هـ.
[يُنظر: تاريخ بغداد، (14/ 191). و: سير أعلام النبلاء، (12/ 5)].
(¬5) هو: أبو جعفر، محمد بن منصور داود بن إبراهيم، الطوسي ثم البغدادي، الإمام الحافظ شيخ الإسلام، العابد، سُئل عنه الإمام أحمد فقال: لا أعلم إلا خيرا صاحب صلاة. توفي سنة 254 هـ.

[يُنظر: تاريخ بغداد، (3/ 247). و: سير أعلام النبلاء، (12/ 212)].

الصفحة 275