إبليس) أن ابن عقيل (¬1) قال: «ما أعجب أموركم في المتدين! إما أهواء متبعة أو رهبانية مبتدعة، بين تجرير أذيال المرح في الصبا واللعب، وبين إهمال الحقوق واطراح العيال واللحوق بزوايا المساجد، فهلّا عبدوا على عقل وشرع» (¬2).
وهو ميدان إصلاحي واسع؛ لا يُمكن الإحاطة بتفاصيله، ومن أبرز ما أُلف في هذا (إحياء علوم الدين) و (تلبيس إبليس)، كما أن كتب الفتاوى فيها جملة صالحة من هذا. وإن مما توسعت فيه الكتابات الفقهية الاستدراكية - في هذه الناحية - مظهران:
1 - الحوادث والبدع.
في (نظرية النقد الفقهي): «وقد ظهر لون من الكتابة الفقهية فيما بعد عُني بنقد الواقع وتصويبه تحت مسمى «الحوادث والبدع»، وقد يظفر الباحث بنماذج كثيرة لهذا اللون من النقد في موسوعات الإفتاء الكبرى، كـ (معيار الونشريسي) و (نوازل البرزلي) و (مجموع الفتاوى) و (الفتاوى الكبرى) لابن تيمية، و (فتاوى ابن حجر الهيتمي) وغيرها» (¬3).
2 - مخالفات الصوفية.
قال ابن خلدون في شأن الصوفية: «ثم إن كثيرًا من الفقهاء وأهل الفتيا انتُدبوا للرد على هؤلاء المتأخرين في هذه المقالات (¬4) وأمثالها، وشملوا بالنكير سائر ما وقع لهم في الطريقة، والحق أن كلامهم معهم فيه تفصيل» وذكر التفصيل ومواضع الإعذار (¬5).
¬_________
(¬1) هو: أَبُو الوَفَاءِ، عَليّ بن عقيل بن مُحَمَّد، الْبَغْدَادِيّ الظَّفَرِيّ، المقرئ الْفَقِيه الأصولي الْوَاعِظ الْمُتَكَلّم، شَيْخُ الحنَابلَة، أفتى دروس وناظر الفحول، له: كِتَاب (الفُنُوْنِ) حشد فِيْهِ كُلَّ مَا كَانَ يَجرِي لَهُ مَعَ الفُضَلاَء وَالتَّلاَمذَة، وَمَا يَسْنَحُ لَهُ مِنَ الدَّقَائِق وَالغَوَامِضِ، وَمَا يَسْمَعُهُ مِنَ العَجَائِب وَالحوَادِثِ. توفي سنة 513 هـ.
[يُنظر: سير أعلام النبلاء، (19/ 445). و: المقصد الأرشد، (2/ 245)].
(¬2) (147).
(¬3) نظرية النقد الفقهي - معالم لنظرية تجديدية معاصرة، (58 - 59).
(¬4) يعني ما يصدر من بعض الصوفية من عبارات.
(¬5) مقدمة ابن خلدون، (1/ 622 - 624).