المطلب الرابع: التحرير.
قبل مناقشة وجوه الشبه والاختلاف بينه وبين الاستدراك الفقهي، أبحث معنى التحرير في اللغة والاصطلاح، وعليه فأقسم المطلب على النحو التالي:
المسألة الأولى: حقيقة التحرير لغة.
يُرجِع (مقاييس اللغة) معنى مادة (الحاء والراء) في المضاعف إلى أصلين:
1 - ما خالف العبودية، وبرئ من العيب والنقص.
2 - خلاف البرد (¬1).
والشق الثاني من المعنى الأول هو المعنى المناسب للتحرير بالمعنى الاصطلاحي.
وعليه فالتحرير: هو تصيير الشيء إلى البراءة من العيب والنقص، بعمل يحصل به ذلك (¬2). والمُحرَّر في الاصطلاح يطلق على الكتاب أو الكتابة أو المسألة أو القول. والمعاني التي توفرت لي في تحرير الكتاب والكتابة هي: التحسين، والتخليص، والإصلاح بإصلاح السقط أو غيره، وإقامة الحروف (¬3). وهي معانٍ تقتضي تبرئة الكتابة أو الكتاب مما فيهما من عيب أو نقص. ولا مانع من تطبيق هذه المعاني على تحرير
¬_________
(¬1) (2/ 6، 7).
(¬2) لأن (التحرير) تفعيل من فَعَّل الذي من معانيه التصيير. يُراجع: الطرة شرح لامية الأفعال، (67)، (100).
(¬3) يُنظر ماد (حرر) في: الصحاح، (2/ 629). و: لسان العرب، (4/ 79). و: أساس البلاغة، (1/ 180). و: القاموس المحيط، (338). و: تاج العروس، (10/ 588). ومادة (حر) في: تهذيب اللغة، (3/ 433). و: المعجم الوسيط، (165). وقال في الكليات: «كل ما أخلص فهو محرر». [(308)].