كتاب الاستدراك الفقهي تأصيلا وتطبيقا

المطلب الخامس: التنقيح.
وبيانُ وجه التقارب والاختلاف بينه وبين الاستدراك الفقهي يلزمُ مناقشَةَ ثلاث مسائل على النحو التالي:

المسألة الأولى: حقيقة التنقيح لغة.
مادة (نقح) ترجع معانيها إلى أصل واحد، وهو تنحية شيء عن شيء (¬1)، فـ «كلُّ ما نحّيتَ عنه شيئًا فقد نَقَّحْتَه» (¬2).

المسألة الثانية: حقيقة التنقيح اصطلاحًا.
التنقيح في الاصطلاح يتّجه إلى الكلام، من طريق المجاز (¬3)، سواء في الأعمال الفقهية أو غيرها، وتنقيح الكلام يكون - حسب المعنى اللغوي - بإزالة زوائد فيه، إلا أن المعاجم تُفيدُنا بمعانٍ زائدة على هذا، وهي: الإصلاح، وتحسين الأوصاف، ووضوح المعنى، والتفتيش، وإحسان النظر (¬4). وهذه الأوصاف غاياتٌ ولوازم لتنقيح الكلام؛ فهي معانٍ متلازمة.
وعليه فيُمكن الاستفادة من تعريفات المعاجم لتنقيح الكلام لمعرفة أوصاف التنقيح اصطلاحًا:
1 - إيجاز عبارته، وهو يكون بإزالة زوائد الكلام، ويُمكن تصوُّر إزالة الزوائد من الكلام المنقح في صورتين:
- أن يكون الزائدُ مَعِيبًا، كأن يكون خطأً، أو تطويلاً، أو حشوًا.
¬_________
(¬1) يُنظر: معجم مقاييس اللغة، (5/ 467)، مادة (نقح).
(¬2) لسان العرب، (14/ 333)، مادة (نقح).
(¬3) يُنظر مادة (نقح) في: أساس البلاغة، (2/ 297). و: تاج العروس، (7/ 194).
(¬4) يُنظر: مادة (نقح) في: لسان العرب، (14/ 333). و: النهاية في غريب الحديث والأثر، (5/ 103). و: تاج العروس، (7/ 194). و: التعريفات، (71). و: التوقيف، (210). و: الكليات، (313). و: المعجم الوسيط، (944).

الصفحة 80