كتاب استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي الشرف (اسم الجزء: 1)

عبد الله -رضي الله عنهما-. ذكره البيهقي [٢/ ١٥٢] عنه، ورواه عن سفيان الثوري وغيره. واختاره بعض أصحاب الشافعيّ، حكاه عنه أبو الطيب الطّبريّ في "تعليقه"، ورجَّحه الشَّيخ محيي الدِّين النواوي في "شرح مسلم" [٣/ ٣٦٨]، واختاره الأزهري.
• والقول الرابع: أنَّ آله -صلى الله عليه وسلم- هم الأتقياء من أمّته (¬١):
حكاه القاضي حسين، والرَّاغب، وجماعة" (¬٢). اهـ.
والمرجَّح من هذه الأقوال، كما قال الحافظ السَّخاويُّ في "القول البديع" (¬٣)، أنهم من حرمت عليهم الصَّدقة، كما هو نصّ الشّافعيّ واختاره الجمهور، ويؤيّده قوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة للحسن بن علي: " إنّا آل محمَّد لا تحلّ لنا الصدقة" (¬٤). وقوله في الحديث الآخر: "إن هذه الصَّدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمّد ولا لآل محمَّد" (¬٥).
• وهل يدخل أزواجه في آله؟ قولان، هما روايتان عن الإمام أحمد:
أحدهما: أنهنَّ لسن من أهل البيت، ويُروى عن زيد بن أرقم -رضي الله عنه-.
والقول الثاني: وهو الرَّاجح أنهنّ من آله وأهل بيته (¬٦).
ويدلُّ لذلك حديث أبي حميد السَّاعدي -رضي الله عنه-: "اللهُمَّ صلِّ على محمَّد، وأزواجه، وذريته" (¬٧).
_________
(¬١) ويُنشدون في هذا القول بيتين من الشعر هما:
آل النَّبيِّ هُم أتباعُ ملَّتِهِ ... من الأعاجمِ والسُّودانِ والعَرَبِ
لو لم يكن آلُهُ إلَّا قرابَتُهُ ... صلَّى المصلِّي على الطَّاغي أبي لَهَبِ
وهناك قول خامس وهو أن المراد بآل محمد -صلى الله عليه وسلم- خواص الأولياء؛ وهو قول طائفة من الصوفية، ذكره الحكيم الترمذي. انظر: "منهاج السُّنَّة" (٧/ ٧٥).
(¬٢) انظر أدلة هذه الأقوال وحجج أصحابها ومناقشاتهم في "جلاء الأفهام" (ص ٣٢٦ - ٣٤٣).
(¬٣) (ص ١٢٢). وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية، وجماعة. انظر: "منهاج السُّنَّة النَّبويَّة" (٧/ ٧٥).
(¬٤) أخرجه البخاري (٣/ ٣٥٤ - مع الفتح) - رقم (١٤٩١)، ومسلم (٢/ ٧٥١) - رقم (١٠٦٩).
(¬٥) أخرجه مسلم (٢/ ٧٥٤) - رقم (١٠٧٣).
(¬٦) انظر: "منهاج السُّنَّةَ النَّبويَّة" (٧/ ٧٦).
(¬٧) تقدَّم تخريجه قريبًا.

الصفحة 129