كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)

122 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ مِنْ حِينِ يَصِيرُ الظِّلُّ مِثْلَيْنِ.
123 - وَهَذَا خِلَافُ الْآثَارِ، وَخِلَافُ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ قَوْلٌ - عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ - مَهْجُورٌ.
124 - وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَقَالَ مَالِكٌ: آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنْ يَكُونَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ بَعْدَ الْقَدْرِ الَّذِي زَالَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ.
125 - وَهَذَا عِنْدَنَا مَحْمُولٌ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى الِاخْتِيَارِ، وَمَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَهُوَ وَقْتٌ مُخْتَارٌ أَيْضًا لِصَلَاةِ الْعَصْرِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ.
126 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ لَمْ تَدْخُلْهَا صُفْرَةٌ فَقَدْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُرَاعَاةَ الْمِثْلَيْنِ عِنْدَهُمُ اسْتِحْبَابٌ.
127 - قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ: أَنْ يَكُونَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ بَعْدَ الْقَدْرِ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ.
128 - وَقَالَ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ: الْقَامَتَانِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ مَذْكُورَتَانِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ.
129 - قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَبِهِ نَأْخُذُ.
130 - وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَذْكُرُ الْقَامَتَيْنِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ.

الصفحة 194