كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)
214 - وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: انْظُرْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ ! أَوَأَنَّ جِبْرِيلَ هُوَ سَنَّ وَقْتَ الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَمَا زَالَ عُمَرُ يَعْتَلِمُ وَقْتَ الصَّلَاةِ بِعَلَامَةٍ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا.
215 - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ وَلَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَأُنْكِرَتْ حَالُهُ فِي الْعَصْرِ.
216 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ ; لِأَنَّ عُمَرَ قَبِلَ خَبَرَ عُرْوَةَ وَحْدَهُ فِيمَا جَهِلَ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ - وَهَذَا مِنَّا عَلَى التَّنْبِيهِ، فَإِنَّ قَبُولَ خَبَرِ الْوَاحِدِ مُسْتَفِيضٌ عِنْدَ النَّاسِ، مُسْتَعْمَلٌ لَا عَلَى سَبِيلِ الْحُجَّةِ ؛ لِأَنَّا لَا نَقُولُ: إِنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ حُجَّةٌ فِي قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ.
217 - وَقَدْ أَفْرَدَنَا لِلْحُجَّةِ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ كِتَابًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ صُحْبَةِ الْأُمَرَاءِ.
218 - وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَصْحَبُهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ: رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَعُرْوَةُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَخْلِقْ بِالْأَمِيرِ إِذَا صَحِبَ الْعُلَمَاءَ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فَاضِلًا.
219 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَأَلَنِي عَنِ الْحَسَنِ كَمَا يَسْأَلُ الرَّجُلُ عَنْ وَلَدِهِ، فَقَالَ: كَيْفَ طُعْمَتُهُ ؟ وَهَلْ رَأَيْتَهُ يَدْخُلُ عَلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ ؟ وَأَيْنَ مَجْلِسُهُ مِنْهُ ؟ وَهَلْ رَأَيْتَهُ يُطْعَمُ عِنْدَ عَدِيٍّ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
220 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ " جَامِعِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ " وَمَا يَنْبَغِي فِي رِوَايَتِهِ وَحَمْلِهِ.
الصفحة 207