كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)

250 - وَكَانَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ التَّغْلِيسَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ أَفْضَلُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَدَاوَدَ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ.
251 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يُصَلِّي فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ ".
252 - وَذَكَرُوا عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يُغَلِّسَانِ، وَأَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ.
253 - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ فِي فَضْلِ الْبَدَارِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَكَذَلِكَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي الْقِيَاسِ عِنْدَ تَعَارُضِ الْآثَارِ.
254 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى الْإِسْفَارِ فِي قَوْلِهِ: " أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ " فِي " التَّمْهِيدِ " وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِسْفَارَ: التَّبَيُّنُ، وَالتَّبَيُّنُ بِالْفَجْرِ إِذَا انْكَشَفَ وَاتَّضَحَ لِئْلَا يُصَلِّيَ فِي مِثْلِهِ مِنْ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ: أَسْفَرَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ وَجْهِهَا: إِذَا كَشَفَتْ عَنْهُ.
***
حَدِيْثٌ ثَالِثْ
4 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ.

الصفحة 215