كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)

255 - وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: " مُتَلَفِّفَاتٌ " بِالْفَاءِ، وَتَابَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى " مُتَلَفِّعَاتٍ " بِالْعَيْنِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَالْمُرُوطُ: أَكْسِيَةُ الصُّوفِ، وَقَدْ قِيلَ: الْمِرْطُ كِسَاءُ صُوفٍ سَدَاهُ شَعْرٌ.
256 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: التَّغْلِيسُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ. وَلَفْظُ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَغْلَبَ مِنْ فِعْلِهِ، وَالَّذِي كَانَ يُدَاوِمُ عَلَيْهِ ; لِقَوْلِهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي الصُّبْحَ فِي وَقْتِ كَذَا، أَوْ عَلَى صِفَةِ كَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فَعَلَهُ دَهْرَهُ، أَوْ أَكْثَرَ دَهْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
257 - وَإِلَى التَّغْلِيسِ بِهَا ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَامَّةُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ عِنْدَهُمْ، وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ.
258 - وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى الْإِسْفَارِ بِهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمْ وَهُوَ أَفْضَلُ عِنْدَهُمْ مِنْ قَوْلِ طَاوُسٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَجَمَاعَةٍ.
259 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: إِنَّمَا تَتَّفِقُ مَعَانِي آثَارِ هَذَا الْبَابِ بِأَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُغَلِّسًا، ثُمَّ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ حَتَّى يَنْصَرِفَ عَنْهَا مُسْفِرًا.

الصفحة 216