كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)
310 - وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ " وَلِجَمْعِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي أَسْفَارِهِ، وَبِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا - صَلَاتَيِ اللَّيْلِ وَصَلَاتَيِ النَّهَارِ - وَجَعَلَ الْوَقْتَ لَهُمَا مَعًا وَقْتًا وَاحِدًا.
311 - وَلِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ:
312 - ( أَحَدُهَا ) هَذَا.
313 - ( وَالثَّانِي ) مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ: مُرَاعَاةُ رَكْعَةٍ لِلْعَصْرِ، وَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلظُّهْرِ، وَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَمَا دُونُ ذَلِكَ لِلْعَشَاءِ.
314 - ( وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ ) قَالَهُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ النَّهَارِ مِقْدَارُ مَا يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ: أَعَادَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَفَاقَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ قَضَى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَكَذَلِكَ الصُّبْحَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَشْهَرُهَا عَنْهُ.
315 - وَعِنْدَهُ: أَنَّهُ لَا تُعِيدُ الْحَائِضُ وَلَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِلَّا مَا أَدْرَكَا وَقْتَهُ، وَمَا فَاتَ وَقْتُهُ فَلَا إِعَادَةَ فِيهِ عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى مَنْ جَرَى مَجْرَاهُمَا: كَالْكَافِرِ يُسْلِمُ، وَالصَّبِيُّ يَحْتَلِمُ، فَأَقَلُّ إِدْرَاكٍ يَكُونُ لِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ إِلَّا مِقْدَارَ تَكْبِيرَةٍ.
316 - وَقَالَ فِيمَنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ فِيمَا لَا يَكُونُ بِهِ عَاصِيًا: قَضَى كُلَّ صَلَاةٍ فَاتَتْهُ عَلَى حَالِ زَوَالِ عَقْلِهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ السَّكْرَانِ وَشَارِبُ السُّمِّ، لَا السَّكْرَانُ عَامِدًا لِذَهَابِ الْعَقْلِ.
الصفحة 226