كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)
317 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً " يَقْتَضِي فَسَادَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ تَكْبِيرَةً ; لِأَنَّ دَلِيلَ الْخِطَابِ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ فَقَدْ فَاتَهُ، وَمَنْ فَاتَهُ فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ صَلَاةُ الْوَقْتِ، إِذْ كَانَ مِثْلَ الْحَائِضِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمَا.
318 - وَمَا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لِهَذِهِ الْقَوْلَةِ حَيْثُ قَالَ: إِنَّمَا أَرَادَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِذِكْرِ الرَّكْعَةِ الْبَعْضَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ عَمَلَ بَعْضِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ بَعْضُ الصَّلَاةِ.
319 - وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْبَعْضَ مِنَ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً " وَفِي بَعْضِهَا " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ " وَفِي بَعْضِهَا " مَنْ أَدْرَكَ سَجْدَةً " فَدَلَّ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَ الصَّلَاةِ، وَالتَّكْبِيرَةُ بَعْضُ الصَّلَاةِ، فَمَنْ أَدْرَكَهَا فَكَأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ.
320 - قَالَ أَبُو عُمَرُ: هَذَا يَنْتَقِضُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَا أَصَّلَهُ فِي الْجُمُعَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً بِسَجْدَتِهَا مِنَ الْجُمُعَةِ لَمْ يُدْرِكْهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوْ مِنَ الْعَصْرِ يُرِيدُ مِنْ وَقْتِهِمَا. فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ: مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً تَامَّةً مِنَ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا وَهَذَا يَقْتَضِي عَلَى سَائِرِ أَقْوَالِهِ وَهُوَ أَصَحُّهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
321 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ: وَمَنْ طَهُرَتْ مِنَ
الصفحة 227