كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)

الْحَيْضِ، أَوْ بَلَغَ مِنَ الصِّبْيَانِ، أَوْ أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ شَيْئًا مِمَّا فَاتَ وَقْتُهُ، وَإِنَّمَا يَقْضِي مَا أَدْرَكَ وَقْتَهُ بِمِقْدَارِ رَكْعَةٍ فَمَا زَادَ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِاشْتِرَاكِ الْأَوْقَاتِ، لَا فِي صَلَاتَيِ اللَّيْلِ، وَلَا فِي صَلَاتَيِ النَّهَارِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَذْهَبِهِمْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
322 - وَقَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي هَذَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. ذَكَرَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَأَلْتُ حَمَّادًا عَنِ الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ قَالَ: تُصَلِّي الْعَصْرَ فَقَطْ.
323 - وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ ذَهَبُوا فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَأَقَلَّ ثُمَّ أَفَاقَ أَنَّهُ يَقْضِيهَا، وَمَنْ أُغَمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَفَاقَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي شَيْئًا.
324 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ.
325 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ: إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَمَا دُونَ قَضَى ذَلِكَ كُلَّهُ إِذَا أَفَاقَ، وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا قَضَى خَمْسَ صَلَوَاتٍ، يَنْظُرُ حِينَ يَفِيقُ فَيَقْضِي مَا يَلِيهِ.
326 - وَقَالَ زُفَرُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ، وَالْحَائِضِ تَطْهُرُ، وَالنَّصْرَانِيُّ يُسْلِمُ، وَالصَّبِيُّ يَحْتَلِمُ: إِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ قَطُّ صَلَاةٌ إِلَّا بِأَنْ يُدْرِكُوا مِنْ وَقْتِهَا مِقْدَارَ الصَّلَاةِ كُلِّهَا بِكَمَالِهَا، كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الصِّيَامِ إِلَّا مَا أَدْرَكُوا وَقْتَهُ بِكَمَالِهِ.
327 - وَقَوْلُ زُفَرَ هَذَا خِلَافُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ أَوْ مِنَ الْعَصْرِ ".

الصفحة 228