كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)

338 - وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ ; لِأَنَّهُ قَضَى صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِذْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّهُ لَوْ أُغْمِيَ عَلَيَّ أَكْثَرَ لَمْ أَقَضِ.
339 - وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَ خَمْسٍ وَأَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ.
340 - وَأَصَحُّ مَا فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ: أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا فَاتَ وَقْتُهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَرَبِيعَةَ، وَمَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْضِ شَيْئًا فَاتَ وَقْتُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ. وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ عِنْدَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
341 - وَأَمَّا مُرَاعَاةُ مَالِكٍ لِلْحَائِضِ الْفَرَاغَ مِنْ غُسْلِهَا، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ، فَجَعَلَهَا إِذَا طَهُرَتْ كَالْجُنُبِ، وَأَلْزَمَهَا إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَلَمْ تَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ غَيْرِ غُسْلِهَا فَفَاتَهَا الْوَقْتُ مَا يَلْزَمُ الْجُنُبَ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ.
342 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ قَالَا: وَشُغْلُهَا بِالِاغْتِسَالِ لَا يَضَعُ عَنْهَا مَا لَزِمَهَا بِطُهْرِهَا مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا تَسْقُطُ عَنْهَا مَا دَامَتْ حَائِضًا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلَيْسَتْ بِحَائِضٍ، بَلْ هِيَ كَالْجُنُبِ.
343 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ عُلَيَّةَ: لَوْ أَنَّ امْرَأَةً حَاضَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِمِقْدَارِ مَا تَمْكُنُهَا فِيهِ صَلَاةُ الظُّهْرِ، وَلَمْ تَكُنْ صَلَّتْ لَزِمَهَا قَضَاءُ تِلْكَ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ، وَلَيْسَتِ السَّعَةُ فِي الْوَقْتِ تُسْقِطُ مَا وَجَبَ بِأَوَّلِهِ، فَإِنْ لَمْ تُدْرِكْ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إِلَّا مِقْدَارَ رَكْعَةٍ أَوْ مِقْدَارَ مَا لَا تَتِمُّ فِيهِ الصَّلَاةُ حَتَّى حَاضَتْ، لَمْ تَلْزَمْهَا الصَّلَاةُ.

الصفحة 230