كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)
375 - وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ عُمَرَ عَلَى التَّقْرِيبِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَحْدِيدٌ، وَلَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ الْوَقْتِ. وَمَا قَدَّمْنَا فِي الْأَوْقَاتِ يُغْنِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
376 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَآخِرُ الْعِشَاءِ مَا لَمْ تَنَمْ " فَكَلَامٌ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَهَا، وَاشْتَهَرَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ شُهْرَةً تُوجِبُ الْقَطْعَ أَنَّ عُمَرَ لَا يَجْهَلُ ذَلِكَ.
377 - وَمَنْ تَأَوَّلَ عَلَى عُمَرَ إِبَاحَةَ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ فَقَدْ جَهِلَ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ دُعَاؤُهُ عَلَى مَنْ نَامَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ وَأَلَّا تَنَامَ عَيْنُهُ، فَكَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثًا مُؤَكِّدًا.
378 - وَأَمَّا الصُّبْحُ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ أَبِي بَكْرٍ: التَّغْلِيسُ بِالصُّبْحِ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ: " وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ " وَهَذَا عَلَى إِيضَاحِ الْفَجْرِ لَا عَلَى الشَّكِّ فِيهِ ; لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْفَجْرِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ.
379 - وَأَمَّا تَأْوِيلُ أَصْحَابِنَا فِي حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا إِلَى عُمَّالِهِ: أَنَّهُ أَرَادَ مَسَاجِدَ الْجَمَاعَاتِ فَلِحَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: " أَنْ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ " فَهَذَا عَلَى الْمُنْفَرِدِ لِئَلَّا يَتَضَادَّ خَبَرُهُ، أَوْ يَكُونَ عَلَى الْإِعْلَامِ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ ; لِيُعْلِمَ بِذَلِكَ رَعِيَّتَهُ.
380 - وَأَهْلُ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
الصفحة 238