كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)

551 - وَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: الَّذِي يُصَابُ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ إِصَابَةً يَطْلُبُ فِيهَا وِتْرًا، فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ غَمَّانِ: غَمُّ ذَهَابِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَغَمٌّ بِمَا يُقَاسِي مِنْ طَلَبِ الْوِتْرِ.
552 - يَقُولُ: فَالَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ لَوْ وُفِّقَ لِرُشْدِهِ، وَعَرَفَ قَدْرَ مَا فَاتَهُ مِنَ ( الْخَيْرِ ) وَالْفَضْلِ، كَانَ كَالَّذِي أُصِيبَ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
553 - وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ هَذَا عَلَى وَزْنِهِ فِي " التَّمْهِيدِ " وَمِنْ أَحْسَنِهَا قَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ:
كَأَنَّمَا الذِّئْبُ إِذْ يَعْدُو عَلَى غَنَمِي فِي الصُّبْحِ طَالِبُ وُتْرٍ كَانَ فَاتَّارَا
554 - وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى أَنْ تَفُوتَهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَلَا يُدْرِكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ.
555 - وَمَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ: أَنْ يُؤَخِّرَهَا حَتَّى تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
556 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُوَطَّأِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: وَوَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
557 - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَابِ سُؤَالِ السَّائِلِ، كَأَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: ( مَا مَثَلُ ) الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ ؟ فَقَالَ: هُوَ كَمَنْ وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ.

الصفحة 275