كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)

682 - وَإِذَا كَانَ النَّائِمُ وَالنَّاسِي لِلصَّلَاةِ - وَهُمَا مَعْذُورَانِ - يَقْضِيَانِهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا كَانَ الْمُتَعَمِّدُ لِتَرْكِهَا الْمَأْثُومُ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ أَوْلَى بِأَلَّا يَسْقُطَ عَنْهُ فَرْضُ الصَّلَاةِ، وَأَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْإِتْيَانِ بِهَا ; لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ عِصْيَانِهِ فِي تَعَمُّدِ تَرْكِهَا هِيَ أَدَاؤُهَا، وَإِقَامَةُ تَرْكِهَا مَعَ النَّدَمِ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ تَرْكِهِ لَهَا فِي وَقْتِهَا.
683 - وَقَدْ شَذَّ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَأَقْدَمَ عَلَى خِلَافِ جُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَسَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا أَنْ يَأْتِيَ بِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ; لِأَنَّهُ غَيْرُ نَائِمٍ وَلَا نَاسٍ.
684 - وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ".
685 - قَالَ: وَالْمُتَعَمِّدُ غَيْرُ النَّاسِي وَالنَّائِمِ.
686 - قَالَ: وَقِيَاسُهُ عَلَيْهِمَا غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَنَا، كَمَا أَنَّ مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ نَاسِيًا لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَنَا.
687 - فَخَالَفَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَظَنَّ أَنَّهُ يَسْتَتِرُ فِي ذَلِكَ بِرِوَايَةٍ جَاءَتْ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، شَذَّ فِيهَا عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.
688 - وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ، مَأْمُورٌ بِاتِّبَاعِهِمْ.
689 - فَخَالَفَ هَذَا الظَّاهِرَ عَنْ طَرِيقِ النَّظَرِ وَالِاعْتِبَارِ، وَشَذَّ عَنْ جَمَاعَةِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ، وَلَمْ يَأْتِ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ يَصِحُّ فِي الْعُقُولِ.
690 - وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ تُصَلَّى وَتُقْضَى بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا كَالصَّائِمِ سَوَاءً - وَإِنْ كَانَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ الَّذِينَ أُمِرَ مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِمْ وَتَرْكِ الْخُرُوجِ.

الصفحة 302