كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)
726 - وَقَدْ أَوْهَمَ فِي كِتَابِهِ أَنَّ لَهُ سَلَفًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينِ تَجَاهُلًا مِنْهُ أَوْ جَهْلًا، فَذَكَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمَسْرُوقٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا " ( مَرْيَمَ: 59 ) قَالُوا: أَخَّرُوهَا عَنْ مَوَاقِيتِهَا. قَالُوا: وَلَوْ تَرَكُوهَا لَكَانُوا بِتَرْكِهَا كُفَّارًا. وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ بِكُفْرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ عَمْدًا، وَلَا يَقُولُونَ بِقَتْلِهِ إِذَا كَانَ مُقِرًّا بِهَا، فَكَيْفَ يُحْتَجُّ بِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ قَضَى الصَّلَاةَ فَقَدْ تَابَ مِنْ تَضْيِيعِهَا ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى " ( طه: 82 ).
727 - وَلَا تَصِحُّ لِمُضَيِّعِ الصَّلَاةِ تَوْبَةٌ إِلَّا بِأَدَائِهَا، كَمَا لَا تَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْ دَيْنِ الْآدَمِيِّ إِلَّا بِأَدَائِهِ.
728 - وَمَنْ قَضَى صَلَاةً فَرَّطَ فِيهَا فَقَدْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا، وَاللَّهُ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا.
729 - وَذُكِرَ عَنْ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ قَالَ: الصَّلَاةُ مِكْيَالٌ، فَمَنْ وَفَّى وُفِّيَ لَهُ، وَمَنْ طَفَّفَ فَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُطَفِّفِينَ.
730 - وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُطَفِّفَ قَدْ يَكُونُ الَّذِي لَمْ يُكْمِلْ صَلَاتَهُ بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَحُدُودِهَا وَإِنْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا.
731 - وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا.
732 - وَكَذَلِكَ نَقُولُ: لَا صَلَاةَ لَهُ كَامِلَةٌ، كَمَا لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ.
الصفحة 310