كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)
739 - وَفِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " حَتَّى يَسْتَيْقِظَ " فِي النَّائِمِ، وَفِي السَّاهِي: فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا - بَيَانُ مَا قُلْنَا. وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا.
740 - وَأَمَّا قَوْلُ بِلَالٍ: " أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ " - يَعْنِي مِنَ النَّوْمِ - فَصِنْفٌ مِنَ الِاحْتِجَاجِ لَطِيفٌ يَقُولُ: إِذَا كُنْتَ فِي مَنْزِلَتِكَ مِنَ اللَّهِ قَدْ غَلَبَتْكَ عَيْنُكَ، وَقُبِضَتْ نَفْسُكَ فَأَنَا أَحْرَى بِذَلِكَ.
741 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: " دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَفَاطِمَةَ، وَهُمَا نَائِمَانِ فَقَالَ: أَلَا تُصَلُّونَ ! أَلَا تُصَلُّونَ ! فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَهَا بَعَثَهَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقْرَأُ: " وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا " ( الْكَهْفِ: 54 ).
742 - وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ: إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، وَقَوْلِ بِلَالٍ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ، مَعَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا، وَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ: " إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْكُمْ أَرْوَاحَكُمْ " مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: " اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا " ( الزَّمْرِ: 42 ) - دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الرُّوحَ وَالنَّفْسَ شَيْءٌ وَاحِدٌ.
743 - وَقَدْ أَثْبَتْنَا بِمَا بَيَّنَّا فِي النَّفْسِ وَالرُّوحِ عَنِ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ فِي مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنَ " التَّمْهِيدِ " وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
744 - وَأَمَّا قَوْلُهُ " فَبَعَثُوا رَوَاحِلَهُمْ وَاقْتَادُوا شَيْئًا " - فَإِنَّهُ أَرَادَ: أَثَارُوا جِمَالَهُمْ، وَاقْتَادُوا سَيْرًا قَلِيلًا، وَالْإِبِلُ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا الْأَوْقَارُ فَهِيَ الرَّوَاحِلُ.
الصفحة 314