كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)

799 - قَالُوا: فَهُوَ مَأْمُورٌ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حِينِ الذِّكْرِ، فَصَارَ ذَلِكَ وَقْتًا لَهَا، فَإِذَا ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فَكَأَنَّهَا مَعَ صَلَاةِ الْوَقْتِ صَلَاتَانِ مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ اجْتَمَعَتَا عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
800 - فَالْوَاجِبُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأُولَى مِنْهُمَا، فَلِذَلِكَ فَسَدَتْ عَلَيْهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، كَمَا لَوْ صَلَّى الْعَصْرَ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
801 - وَفَسَادُهَا مِنْ جِهَةِ التَّرْتِيبِ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ لَا تَجِبُ إِلَّا مَعَ الذِّكْرِ وَحُصُولِ الْوَقْتِ بِالتَّرْتِيبِ وَقِلَّةِ الْعَدَدِ، وَذَلِكَ صَلَاةُ يَوْمٍ فَمَا دُونَ.
802 - فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ سَقَطَ، وَكَذَلِكَ سَقَطَ التَّرْتِيبُ مَعَ كَثْرَةِ الْعَدَدِ ; لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَشَقَّةِ، وَمَا لَا يُطَاقُ عَلَيْهِ، وَيَفْحُشُ الْقِيَاسُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ عَامٍ فَرَّطَ فِيهَا، أَوْ ذَكَرَ صَلَاةً بَيْنَ وَقْتِهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ وَقْتِهِ عَامٌ قَبُحَ بِالْمُفْتِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِصَلَاةِ عَامٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ وَقْتِهِ.
803 - وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بِحَدِيثِ أَبِي جُمُعَةَ، وَاسْمُهُ حَبِيبُ بْنُ سِبَاعٍ وَلَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَغْرِبَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ ؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ ".
804 - وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ مَجْهُولِينَ لَا تَقُومُ بِهِمْ حُجَّةٌ.

الصفحة 324