كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)

826 - وَفِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَوْمَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ مِنْهُ مَرَّةً وَاحِدَةً.
827 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَرَّتَيْنِ ; لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَا أُوقِظُكُمْ.
828 - وَقَدْ يُمْكِنُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُجِبْهُ إِلَى ذَلِكَ، وَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُوقِظَهُمْ ; لِأَنَّ فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ بِلَالًا كَانَ مُوَكَّلًا بِذَلِكَ عَلَى مَا فِي حَدِيثَيْ مَالِكٍ.
829 - وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ ذَلِكَ النَّوْمَ كَانَ مِنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَفِي بَعْضِهَا: زَمَنَ خَيْبَرَ، وَفِي بَعْضِهَا: بِطَرِيقِ مَكَّةَ.
830 - وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ وَاحِدًا ; لِأَنَّ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَتْ زَمَنَ خَيْبَرَ وَهُوَ طَرِيقُ مَكَّةَ لِمَنْ شَاءَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
831 - وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَأَحْسَبُهُ وَهْمًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
832 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي " التَّمْهِيدِ " وَقَدْ مَضَى مَعْنَى: التَّعْرِيسِ، وَكَثِيرٌ مِنْ مَعَانِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَوْلِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.
833 - وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: "فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ فَزِعُوا " تَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ فِيهِ: "ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا ".

الصفحة 329