كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)

854 - وَقَالَ آخَرُونَ: كُلُّ مَنِ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمٍ، أَوْ ذَكَرَ بَعْدَ نِسْيَانٍ، أَوْ تَرَكَ صَلَاةً عَمْدًا ثُمَّ ثَابَ إِلَى أَدَائِهَا، فَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يُقِيمَ صَلَاتَهُ تِلْكَ بِأَعْلَى مَا يُمْكِنُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ذَكَرَهَا فِيهِ: وَادِيًا كَانَ، أَوْ غَيْرَ وَادٍ.
855 - وَذَلِكَ أَنَّ الْمَوْضِعَ الطَّاهِرَ ( فِي وَادٍ تُؤَدَّى الصَّلَاةُ فِيهِ ) وَسَوَاءٌ ذَلِكَ الْوَادِي وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ " خُصُوصٌ لَهُ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ حُضُورِ الشَّيَاطِينِ بِالْمَوَاضِعِ مَا لَا يَعْلَمُ غَيْرُهُ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ الْوَادِيَ لَمْ يَحْضُرْهُ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
856 - وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ فِي " الْمَبْسُوطِ " عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي وَادٍ أَنْ يُؤَخِّرَهَا حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ ".

الصفحة 333