كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)
أُوتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيَّ، وَزُوِيَتْ لِي مَشَارِقُ الْأَرْضِ وَمَغَارِبُهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَوْثَرُ وَهُوَ خَيْرٌ كَثِيرٌ وَعَذْبٌ، وَلِي حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ ".
872 - فَهَذِهِ كُلُّهَا فَضَائِلُ خُصَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا قَوْلُهُ: "جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا ".
873 - وَهَذِهِ الْخِصَالُ رِوَايَةُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ، وَهِيَ صِحَاحٌ، وَرُوِيَتْ فِي آثَارٍ شَتَّى.
874 - فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا " نَاسِخٌ لِلصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَادِي وَغَيْرِهِ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْأَرْضِ طَاهِرٍ.
875 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْحَمَّامِ، وَأَتَيْنَا بِالْحُجَّةِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ وَالِاعْتِبَارِ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّهَا مَقْبَرَةُ الْمُشْرِكِينَ فِي بَابِ " مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ " مِنَ " التَّمْهِيدِ " وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
876 - وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ فِي نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَالْحَمَّامِ، وَمَحَجَّةِ الطَّرِيقِ، وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ، مَزْبَلَةُ كَذَا،
الصفحة 339