كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)
888 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: "إِنْ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ " فَالْفَيْحُ: سُطُوعُ الْحَرِّ فِي شِدَّةِ الْقَيْظِ، كَذَلِكَ قَالَ: صَاحِبُ الْعَيْنِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ.
889 - وَأَمَّا إِضَافَةُ ذَلِكَ إِلَى جَهَنَّمَ - أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا - فَمَجَازٌ لَا حَقِيقَةٌ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ فِي الشَّمْسِ إِذَا اشْتَدَّ حَرُّهَا: هَذِهِ نَارٌ، تُرِيدُ كَالنَّارِ.
890 - وَكَذَلِكَ يُقَالُ: فُلَانٌ نَارٌ، يُرِيدُ أَنَّهُ يَفْعَلُ كَفِعْلِ النَّارِ مَجَازًا وَاسْتِعَارَةً.
891 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَارَ جَهَنَّمَ تَفْضُلُ نَارَ بَنِي آدَمَ سَبْعِينَ جُزْءًا، أَوْ تِسْعَةً وَسِتِّينَ جُزْءًا.
892 - وَفِي هَذَا مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ ذَلِكَ مَجَازٌ، أَوْ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ، وَمَنْ قَالَ: قَوْلُهُمْ، وَمِنْهُ: أَحْرَقَ الْحُزْنُ قَلْبِي، وَأَحْرَقَ فَلَانٌ فُؤَادِي بِقَوْلِهِ كَذَا، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قِيلَ: الْحَرُّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
893 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: "فَإِذَا اشْتَدَّ الْحُرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ " فَمَعْنَى الْإِبْرَادِ بِهَا تَأْخِيرُهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا حَتَّى يَزُولَ سَمُومُ الْهَاجِرَةِ ; لِأَنَّ الْوَقْتَ فِيهِ سَعَةٌ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - عَلَى مَا مَضَى فِي كِتَابِنَا هَذَا وَاضِحًا.
894 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، فَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ
الصفحة 345