كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)

898 - وَإِلَى هَذَا مَالَ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيِّينَ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
899 - وَقَدْ مَضَى فِي الْأَوْقَاتِ مَا يَكْفِي فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
900 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا: الظُّهْرَ وَغَيْرهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَهُوَ أَفْضَلُ.
901 - وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ، إِلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى فَقَالَ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامُ جَمَاعَةٍ يَنْتَابُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ، فَإِنَّهُ يُبْرِدُ بِالظُّهْرِ.
902 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْإِبْرَادِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ; لِشِدَّةِ حَرِّ الْحِجَارَةِ ; وَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ مَسْجِدٌ غَيْرُ مَسْجِدِهِ، فَكَانَ يُنْتَابُ مَنْ بَعُدَ، فَيَتَأَذَّوْنَ بِشِدَّةِ الْحَرِّ، فَأَمَرَهُمْ بِالْإِبْرَادِ لِمَا فِي الْوَقْتِ مِنَ السَّعَةِ.
903 - وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: تُصَلَّى الظُّهْرُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَاسْتَثْنَى أَبُو حَنِيفَةَ شِدَّةَ الْحَرِّ، فَقَالَ: يُؤَخِّرُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُبْرِدَ، وَالِاخْتِلَافُ فِي هَذَا مُتَقَارِبٌ جِدًّا.
904 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: أَيُّ الْأَوْقَاتِ أَعْجَبُ إِلَيْكَ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا ؟ قَالَ: أَوَّلُهَا إِلَّا فِي صَلَاتَيْنِ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ قَالَ: وَأَمَّا فِي الشِّتَاءِ فَيُعَجَّلُ بِهَا.
905 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا الْأَحَادِيثُ عَنْ عُمَرَ فِي كِتَابِهِ إِلَى عُمَّالِهِ فَفِيهَا: إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ، وَفِيهَا: إِذَا فَاءَ الْفَيْءُ ذِرَاعًا، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ.

الصفحة 347