كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 1)
لَا أَزْوَاجَ لَهُمْ فَقَالَ: نَحْنُ طُولَ النَّهَارِ نَفْعَلُ هَذَا، فَنَقُولُ: ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا، وَإِنَّمَا هَذَا تَقْدِيرٌ كَأَنَّ الْمَعْنَى: إِذَا وَقَعَ هَذَا فَكَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِ ؟.
936 - وَذَكَرُوا قَوْلَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعِبَادِيِّ لِلنُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ: أَتَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ أَيُّهَا الْمَلِكُ ؟ قَالَ: وَمَا تَقُولُ ؟ قَالَ: تَقُولُ:
رُبَّ رَكْبٍ قَدْ أَنَاخُوا حَوْلَنَا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ بِالْمَاءِ الزُّلَالِ
ثُمَّ أَضْحَوْا لَعِبَ الدَّهْرُ بِهِمْ وَكَذَاكَ الدَّهْرُ حَالٌ بَعْدَ حَالِ.
937 - وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، مَا وَرَدَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.
938 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ يُعَضِّدُهُ عُمُومُ الْخِطَابِ، وَظَاهِرُ الْكِتَابِ، وَهُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
939 - وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا فَسَّرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ قَالَ: اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَخَفِّفْ عَنِّي قَالَ: فَخَفَّفَ عَنْهَا، وَجَعَلَ لَهَا كُلَّ عَامٍ نَفَسَيْنِ، فَمَا كَانَ مِنْ بَرْدٍ يُهْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا، وَمَا كَانَ مِنْ سَمُومٍ يُهْلِكُ شَيْئًا فَهُوَ مِنْ حَرِّهَا.
940 - فَقَوْلُهُ: مِنْ زَمْهَرِيرٍ ( يُهْلِكُ شَيْئًا وَحَرٍّ يُهْلِكُ شَيْئًا ) يُفَسِّرُ مَا أُشْكِلَ مِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ ذِي فَهْمٍ.
941 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَفَسَهَا فِي الشِّتَاءِ غَيْرُ الشِّتَاءِ، وَنَفَسَهَا فِي الصَّيْفِ غَيْرُ الصَّيْفِ، لِقَوْلِهِ: نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٌ فِي الصَّيْفِ.
الصفحة 353