كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)

1624 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْهِرِّ لِانْتِفَاعٍ بِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ، إِلَّا مَا خُصَّ بِدَلِيلٍ وَهُوَ الْكَلْبُ الَّذِي نُهِيَ عَنْ ثَمَنِهِ.
1625 - وَفِيهِ أَنَّ الْهِرَّ لَيْسَ يُنَجِّسُ مَا شَرِبَ مِنْهُ، وَأَنَّ سُؤْرَهُ طَاهِرٌ.
1626 - وَهَذَا قَوْلُ: مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِمَا والْأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ.
1627 - فَإِنْ ظَهَرَتْ فِي فَمِهِ نَجَاسَةٌ فِي الْمَاءِ الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ فَالْجَوَابُ فِيهِ مَا مَضَى فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا عَنِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْمَاءِ.
1628 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُ فَسُؤْرُهُ طَاهِرٌ، لِأَنَّهُ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْنَا.
1629 - وَمَعْنَى الطَّوَّافِينَ عَلَيْنَا الَّذِينَ يُدَاخِلُونَنَا وَيُخَالِطُونَنَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْأَطْفَالِ:طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ [ النُّورِ: 58 ] وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْهِرِّ: إِنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ.
1630 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ عَنْهُ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ.
1631 - وَطَهَارَةُ الْهِرِّ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَيٍّ نَجَاسَةٌ إِلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى نَجَاسَةِ عَيْنِهِ بِالتَّحْرِيمِ، وَهُوَ الْخِنْزِيرُ وَحْدَهُ، وَأَنَّ النَّجَاسَةَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْمَيْتَاتِ وَالْأَبْوَالِ وَالْعَذِرَاتِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي حَيٍّ نَجَاسَةً بِدَلِيلِ مَا وَصَفْنَا دَلَّ ذَلِكَ

الصفحة 115