كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا بِحَمْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ رِجَالٌ كِبَارٌ: مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثُ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ثَلَاثَةٌ، وَقَدْ قِيلَ: رَجُلَانِ فَلَيْسَ بِمَجْهُولٍ.
1805 - وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَدِ اخْتُلِفَ فِي وَفَاتِهِ، فَقِيلَ: تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَقِيلَ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ.
1806 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَعِرَاقِيَّةٌ ؟ أَيْ بِالْعِرَاقِ اسْتَفَدْتَ هَذَا الْعِلْمَ ؟.
1807 - وَلَوْ صَحَّ هَذَا دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِالْمَدِينَةِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا الْمَذْهَبَ بِالْمَدِينَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ مَعْرُوفٌ مَحْفُوظٌ فِي الْمُصَنَّفَاتِ، وَكَذَلِكَ أَبُو طَلْحَةَ مَعْرُوفٌ عَنْهُ ذَلِكَ أَيْضًا.
1808 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ هَمَّامٍ عَنْ مُطَرِّفٍ الْوَرَّاقِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ ".
1809 - وَذَكَرْنَاقَوْلَ هَمَّامٍ قِيلَ لِمُطَرِّفٍ وَأَنَا عِنْدَهُ: عَمَّنْ أَخَذَ الْحَسَنُ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ؟ فَقَالَ: أَخَذَهُ الْحَسَنُ عَنْ أَنَسٍ، وَأَخَذَهُ أَنَسٌ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَخَذَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
1810 - وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ أَصَحُّ مِمَّا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ عَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِتَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِالنَّاسِخِ وَتَرْكِ الْمَنْسُوخِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الصفحة 153

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text