كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 2)

1852 - وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ وَاسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْقُبُورِ وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمْ كَانَ كَمَنْ شَهِدَ جَنَائِزَهُمْ.
1853 - وَقَالَ الْحَسَنُ: مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَهِيَ بِكَ مُؤْمِنَةٌ، فَأَدْخِلْ عَلَيْهَا رَوْحًا مِنْكَ، وَسَلَامًا مِنِّي كُتِبَ لَهُ بِعَدَدِهِمْ حَسَنَاتٌ.
1854 - وَأَظُنُّ قَوْلَهُ: وَسَلَامًا مِنِّي مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ".
1855 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَشْرَفَ عَلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْقُبُورِ ! أَخْبِرُونَا عَنَّا بِخَبَرِكُمْ. أَمَّا خَبَرُكُمْ قِبَلَنَا فَالنِّسَاءُ قَدْ تَزَوَّجْنَ، وَالْمَالُ قَدْ قُسِّمَ، وَالْمَسَاكِنُ قَدْ سَكَنَهَا قَوْمٌ غَيْرُكُمْ. ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْ نَطَقُوا لَقَالُوا: لَمْ نَرَ زَادًا خَيْرًا مِنَ التَّقْوَى.
1856 - وَجَاءَ عَنْ عُمَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ مَرَّ عَلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ. أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ نِسَاءَكُمْ قَدْ تَزَوَّجْنَ، وَدُورَكُمْ قَدْ سُكِنَتْ، وَأَمْوَالَكُمْ قَدْ قُسِّمَتْ، فَأَجَابَهُ هَاتِفٌ يَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ! أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ مَا قَدَّمْنَا وَجَدْنَا، وَمَا أَنْفَقْنَا فَقَدْ رَبِحْنَا، وَمَا خَلَّفْنَا فَقَدْ خَسِرْنَاهُ.
1857 - وَهَذَا مِنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِبَارِ، وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ.

الصفحة 164

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text